عنوان الفتوى: ترتيل القرآن الكريم، وكيفيته.

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما المقصود بترتيل القرآن؟ وكيف نرتله؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9488

09-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلمي رعاك الله أن الله سبحانه وتعالى شرع لقراءة القرآن صفة معينة وكيفية ثابتة، قد أمر بها نبيه عليه الصلاة والسلام فقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}[المزمل:4]، أي اقرأه بتؤدة وطمأنينة وتدبر، وأما كيفية ذلك فتكون برياضة اللسان والمداومة على القراءة على أن تكون القراءة منضبطة بالصفة التي تلقيتها بها وذلك بترقيق المرقق وتفخيم المفخم وقَصْرِ المقصور ومدِّ الممدود وإظهار المظهر وإدغام المدغم وإخفاء المخفي وغنِّ الحرف الذي فيه غنة وإخراج الحروف من مخارجها، وإعطاء كل حرف حقه ومستحقه، وعدم الخلط بينها، كل ذلك دون تكلُّف أو تمطيط، قال الله سبحانه وتعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً }[الإسراء:106]، أي لتقرأه على الناس بترَسُّلٍ وتمهُّل فإن ذلك أقرب إلى الفَهمِ وأسهل للحفظ، والواقع أن هذه الصفة لا تتحقق إلا بالمحافظة على أحكام التجويد المستمدة من قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي ثبتت عنه بالتواتر والأحاديث الصحيحة.

فلقد روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: " كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ"، وقد نقلت إلينا هذه الصفة بأعلى درجات الرواية وهي المشافهة حيث يتلقى القارئ عن المقرئ، والمقرئ قد تلقاه عن شيخه، وشيخه عن شيخه وهكذا حتى تنتهي السلسلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن المؤكد أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قد علَّم أصحابه القرآن الكريم كما تلقَّاه عن أمين الوحي جبريل عليه السلام ولقَّنهم إياه بنفس الصفة وحثهم على تعلمها والقراءة بها وكل هذا يدل على أن هناك صفة معينة، وكيفية ثابتة لقراءة القرآن لا بد من تحقيقها، وهي الصفة المأخوذة عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - وبها أنزل القرآن، فمن خالفها أو أهملها فقد خالف السنة وقرأ القرآن بطريقة غير مرضية، وفوت على نفسه الفضل والثواب، وصفة القراءة هذه هي التي اصطلحوا على تسميتها بعد ذلك بأحكام التجويد.

ومع أن قواعد القراءة الصحيحة قد دونها العلماء في الكتب المعروفة في هذا الشأن إلا أن الأصل في تعلم القرآن الكريم هو التلقي والمشافهة بحيث يؤخذ بالسند المتصل، وهذا الذي ينبغي أن يفعله من أراد أن يتعلم قراءة القرآن، وهو أن يتعلم القرآن ويأخذه من أهله، من المشايخ مشافهة بأسانيدهم عن الأئمة عن مشايخهم رجلاً رجلاً حتى يبلغ بسنده إلى الصحابة ،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل أمين الوحي عن الله تعالى.

فهذه هي الطريقة الصحيحة لتعلم القرآن الكريم، وتعلم القرآن بالتلقي وأخذ السند عن المشايخ المقرئين  يجعل صاحبه موصولا بالله تعالى، ويجعل قراءته منضبطة بأحكامها المعروفة المأخوذة بالتلقي كما ذكرنا، وهذا أيضاً مما يحفظ على قراءة القارئ سلامتها من اللحن والخطأ، ويكسوها بهاء الجودة وحِلية الإتقان.

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه التبيان: وينبغي أن يرتل قراءته وقد اتفق العلماء رضي الله عنهم - على استحباب الترتيل قال الله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا}، وثبت عن أم سلمة رضي الله عنها أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: قراءة مفسرة حرفا حرفا، رواه أبو داود والنسائي والترمذي قال الترمذي حديث حسن صحيح...قال العلماء: والترتيل مستحب للتدبر ولغيره قالوا يستحب الترتيل للعجمي الذي لا يفهم معناه لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام وأشد تأثيرا في القلب... أهـ ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    معنى الترتيل: أن تكون القراءة منضبطة بالصفة التي تلقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة عن الوحي، وذلك بترقيق المرقق وتفخيم المفخم وقَصْرِ المقصور ومدِّ الممدود وإظهار المظهر وإدغام المدغم وإخفاء المخفي وغنِّ الحرف الذي فيه غنة وإخراج الحروف من مخارجها، وعدم الخلط بينها، وغير ذلك من الأحكام التي اصطلح عليها العلماء بأحكام التجويد، والله أعلم.