عنوان الفتوى: سوء الظن بين أفراد الأسرة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

والدتي يراودها شك دائم من زوجة أخي وأمها أي بأنهما يقومان بأعمال كالسحر وهكذا... فعندما يحصل أي شيء خاصة لأحد منا، أو فقدنا شيئاً ما؛ تبدأ ظنونها بزوجة أخي بأنها هي من قامت بذلك بطريقة أو بأخرى. لكن والدتي لا تفعل ذلك بدون أسباب، فقد مرت عليها فترات طويلة ومتعبة من مرض والدي الذي سبقه أعراض غريبة كقئ دمٍ وتبين أن مرضه لاحقا كان في فقرات الظهر ثم خلافات زوجية حادة بدون أسباب واضحة بينهما أدت إلى طلاقها طلقة واحدة، طوال هذه المدة التزمت زوجة أخي بالصمت وما زالت، فلا نعرف هل هي امرأة صالحة أم لا؟، اختصارا للقول والدتي لا تريد أن تظلمها هي ووالدتها ولكنها لا تستطيع أن تزيل هذا الشك، وتأخذه من باب الحذر علما بأن زوجة أخي لا تعرف عن هذي الأفكار شيئاً حيث إن والدتي لا تحدثها بشيء بل وتعاملها معاملة طيبة جدا، والدتي لا تريد أن تكسب إثما بسببهم ولكنها لا تريد أن تثق بهم وتندم على ذلك حيث إنها تشعر بأنهم ناس ليسوا جديرين بالثقة ويميلون للحرية وحب الحفلات.

نص الجواب

رقم الفتوى

9460

09-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالكِ، وزادك حرصاً، وبارك فيكِ.

واعلمي رعاك الله أن العلاقة بين أفراد الأسرة ينبغي أن تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وحرص كل طرف على مصلحة الطرف الآخر وراحته، والابتعاد عما ينغص الحياة الزوجية أو يهددها.

والبيوت لا تُدَار ولا تُسَيَّرُ أبداً بالشك وسوء الظن، بل ينبغي أن تسبق الثقة المتبادلة بين أفراد الأسرة وتعلو على الشكوك والأوهام التي تُفسد البيوت وتهدم الأسرة وتمحق المحبة والألفة، وهذا الذين نهانا الله عنه حيث قال تعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا}[الحجرات:12]، وروى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً:" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ".

كيف يصحُّ أن تقع هذه الشكوك والأوهام وسوء الظن من أمكِ تجاه زوجة ابنها التي هي بمثابة ابنتها، وقد استأمنتها على فلذة كبدها ألا وهو ابنها بغير بيِّنة واضحة أو برهان جليّ؟

لقد أخذتْ أمكِ البيت وذهبت بالأسرة بعيداً عن المعنى الذي أراده الله من إنشاء الأسر وهو التراحم والتوادد والمحبة إلى مكان مُوحِلٍ من الشكوك والأوهام وسوء الظن، وكان نهايته أن الأمر آل إلى طلاقها مرة رجعية نعم! إن احتراس الإنسان ممن حوله مطلوب إذا رأى منهم ما يريبه من دليل واضح، أو بيَّنة صريحة، وذلك من أجل أن يدرأ الشر عن نفسه، ولكن إذا لم يكن ثمَّة دليل أو برهان كان احتراسه مدعاة لسوء الظن، وسبيلاً يوصل إلى الشك فيمن حوله على كل حال.

ثم إن زوجة الابن بمنزلة البنت، وموقف الأم من ابنتها إذا أخطأت، هو أن تنصحها وتتصارح معها لا أن تسارع في إساءة الظن بها، لأن الله تعالى أمرنا أن نتثبت إذا رأينا أو أحسسنا أو رابنا شيء يؤذينا في أهلينا، ومع هذا فكان ينبغي ألا تستعجل في إساءة الظن وإلقاء الاتهام، لعلَّها لو تأنَّت وتثبَّتتْ وراجعت نفسها لَظهر لها خلاف ما ظننتْ، فيكون تأنيها أنفع لجميع الأسرة، في درء سوء الظن، وتوجيه النصيحة من أمٍّ لابنتها.

لقد ذكرتِ أختي السائلة أن كل هذه الشكوك وقعت من أمك تجاه زوجة ابنها بغير دليل أو بينة على أنها تعمل السحر، حتى مرض والدك ـ عافاه الله ـ قد ذكرتِ أنه كان بسبب شيء عضوي، وليس بسبب عمل السحر والشعوذة، ومع ذلك فالأمر يسير إذا ما ظهر صحة هذه الشكوك، حيث شرع لنا إذا وجدنا شيئاً وثبت لدينا أن هذا حرزٌ أو عمل من أعمال السحرة، وذلك بأن يكون فيه طلاسم سحر أو شيء من رقى الجاهلية أو فيه استعانة بالشياطين فلنا أن نقوم بِحَلِّه أو دفنه أو حرقه، أو نتعالج بقراءة القرآن الكريم وخاصة سورة البقرة وخاصة آية الكرسي وخواتيم السورة، وسورة الإخلاص والمعوذتين، وكذا قراءة الرقية الشرعية، والتحصن بالأذكار والأوراد الشرعية، فذلك كله هو علاج من السحر وكذا من الحسد والمس، نسأل الله أن يصلح ذات بينكم، وأن يؤلف بين قلوبكم، والله الموفق.

  • والخلاصة

    احتراس الإنسان ممن حوله مطلوب ليدرأ عن نفسه الشر، وذلك إذا ثبت لديه دليل أو قرينة تدعوه للاحتراس، فإذا لم يكن ثمَّة ذلك تحول احتراسه إلى سوء الظن، ومن ثمَّ ! يجب على أمكِ أن تجتنب سوء الظن، وأن تتثبت قبل توجيه الاتهام أو الشك، والأفضل للجميع أن تقوم الأم بنصحها وأن تتصارح معها، وإذا ثبت شيء من هذه الشكوك والأوهام فعلاجها يسير كما ذكرنا، والله الموفق.