عنوان الفتوى: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تذهب الهموم وتشرح الصدور

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل الصلاة على النبي 100 صلى الله عليه وسلم مرة تزيل عن الشخص 100 همٍّ في الدنيا والآخرة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9451

09-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، واعلم رعاك الله أن الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هي من أفضل القربات، ومن أجلِّ الأعمال الصالحة، وكيف لا يكون ذلك ورب الأرباب تعالى مجَّد حبيبه صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه هو تعالى وملائكته عليهم السلام، وندب عباده المؤمنين إلى الصلاة والسلام عليه فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }[الأحزاب:56].

والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تجلب رحمة الله وإكرامه وتشريفه وزيادة الأجر منه تعالى لمن صلى عليه، فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال:َ" مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا"، قال الإمام النووي رحمه الله: قَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ رَحْمَته وَتَضْعِيف أَجْره كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا} قَالَ: وَقَدْ يَكُون الصَّلَاة عَلَى وَجْههَا وَظَاهِرهَا تَشْرِيفًا لَهُ بَيْن الْمَلَائِكَة كَمَا فِي الْحَدِيث: "وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأ خَيْر مِنْهُمْ"، أهـ.

وللصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل والمناقب بين سائر الأعمال الصالحة الكثير الكثير، ومن أعظم هذه الفضائل والمناقب أن كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب لانشراح الصدور، وتفريج الهموم، وإزالة الغموم، وكشف الكروب، وجلب الرضا والسرور، وباعث الفرح والراحة والطمأنينة والسعادة والشرف وتحقيق الرجاء، وقضاء الحاجات، ومغفرة الذنوب والخطايا، كما هو ثابت عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.

فقد روى أحمد والترمذي، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ والحاكم وصحَّحه عن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ قَالَ أُبَيٌّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ، قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَال: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا، قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ"، وفي رواية لأحمد عنه قال: قال رجل يا رسول الله: أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال:" إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك" قال المنذري في الترغيب والترهيب:وإسناد هذه جيد.

قال العلامة ملا على القاري رحمه الله في مرقاة المفاتيح: قال الأبهري أي إذا صرفت جميع زمان دعائك في الصلاة علي كفيت ما يهمك أهـ.... قال التوربشتي: ...قال أجعل لك صلاتي كلها أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي فقال أذن تكفى همك أي ما أهمك من أمر دينك ودنياك وذلك لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله وتعظيم الرسول والاشتغال بأداء حقه عن أداء مقاصد نفسه وإيثاره بالدعاء على نفسه ما أعظمها من خلال جليلة الأخطار وأعمال كريمة الآثار، أهـ.

وحيث علمتَ ذلك أخي السائل، فاعلم أيضاً أن ما ورد في نصِّ سؤالك لم نقف عليه بلفظه فيما بين أيدينا من مصادر، من حيث تحديد العدد ولكنه يدخل في عموم الحديث المذكور، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب لانشراح الصدور، وتفريج الهموم، وإزالة الغموم، وإزاحة الكروب، وجلب الرضا والسرور، وباعث الفرح والراحة والطمأنينة والسعادة والشرف، وتحقيق الرجاء، وقضاء الحاجات، ومغفرة الذنوب والخطايا، كما هو ثابت عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وما ورد في نصِّ سؤالك لم نقف عليه بلفظه فيما بين أيدينا من مصادر، ومع ذلك فمضمونه صحيح، ويدخل في عموم الحديث المذكور، والله تعالى أعلم.