عنوان الفتوى: بعض الأسباب التي تعين على حفظ القرآن الكريم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا أحفظ القرآن عشرة أجزاء، وأراجع يومياً وأنسى الذي راجعته، أريد حلاً حتى لا أنسى، ومشكلتي أني كثيرة النسيان، وأرجو أن تساعدني لأني أريد أن أحفظ القرآن ولا أنسى، أنتظر الرد، شكراً.  

نص الجواب

رقم الفتوى

9441

30-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، وأعانك على حفظ كتاب الله تعالى، وإننا نحمد فيك هذه الهمة في الحرص على حفظ القرآن الكريم، وبعد فإننا نجمل لك أهم الأسباب المُعينة على حفظ كتاب الله تعالى:
أولاً: الاستعانة بالله عز وجلّ والإخلاص وكثرة الدعاء فذلك سرّ الفتح والتوفيق من الله سبحانه، روى البخاري ومسلم عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى".
ثانياً: استحضار فضائل القرآن الكريم، وأن حفظه من أعظم الأعمال الصالحات، ومن أجل القربات، وتذكّر ما أعدَّه الله تعالى لصاحبه في الدنيا والآخرة من الأجر العظيم، والثواب الجزيل، فهذا مما يزيد الدافع والرغبة، روى الترمذي وقال: حسن صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ حَلِّهِ فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ فَيَرْضَى عَنْه،ُ فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً"، والشواهد كثيرة في هذا الباب.
ثالثاً: تصحيح القراءة، وتعلم القرآن وأخذه وتحمّله عن أهله من المشايخ الأثبات المتقنين، الذين تحملوا القرآن وحفظوه مشافهة بأسانيدهم عن مشايخهم عن التابعين والصحابة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رابعاً: أن يكون الحفظ على التدريج، فالحفظ اليومي المنتظم خير من الحفظ المتقطع، والحفظ البطيء الهادي أفضل من السريع المندفع، ومما يُروى عن الزهري أنه قال: من طلب العلم جملة فاته جملة، وإنما يدرك العلم حديث وحديثان.
خامساً: اختيار الأوقات والأماكن المناسبة للحفظ، عند صفاء الذهن وقلَّة تعلقه وانشغاله بمسؤوليات الحياة ومتطلباتها، وأفضل الأوقات لهذا الغرض بعد صلاة الفجر، أو في الوقت الذي يجد الإنسان فيه نشاطه واستعداده للحفظ.
سادساً: الحرص على مراجعته وتعاهده والإكثار من تلاوته وتدبر معانيه، والتركيز على المتشابهات يرفع الالتباس، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنْ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا"، وينصح أن تصلي بما تحفظينه من القرآن في صلاة النافلة وخاصة قيام الليل، فهذا أدعى إلى تثبيته.
سابعاً: ومن أهم الأسباب أيضاً الاستقامة على شرع الله تعالى، واقتران الحفظ بالعمل، والتحلي بأخلاق أهل القرآن، يذكر أنه لما جلس الإمام الشافعي بين يدي الإمام مالك رضي الله عنهما وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته وتوقد ذكائه وكمال فهمه فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية، ومما يؤثر عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

                      شكوت إلى وكيع سوء حفظي       فأرشدني إلى ترك المعاصي
                      وأخبرني بأن العلم نــــــــــور       ونور الله لا يؤتاه عاصــــــي

وأخيراً نسأل الله تعالى أن يثبت حفظك ويجعلك ومن أحببت من أهل القرآن وحفظته، آمين.

  • والخلاصة

    لحفظ القرآن الكريم وتثبيته والتغلب على النسيان أمورٌ، منها: الاستعانة بالله تعالى، والإخلاص، والدعاء، وحسن اختيار وقت، ومكان الحفظ، وتصحيح القراءة، وتلقّي القرآن بالسند المتصل عن أهله المجازين، والتركيز على المتشابهات ومراجعة القرآن وتكراره في الصلاة، والحفظ اليومي المنتظم، واقتران الحفظ بالعمل، هذا والله تعالى أعلم.