عنوان الفتوى: الغبار من النجاسة المعفو عنها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

يا شيخ غرفتي نجسة كلها، والآن عندما أفتح المروحة الغبار يتطاير، فأنا أشك بأن هذا الغبار متنجس لأن في غرفتي حمام، ونحن دائما ندخل ونخرج ورجلنا بها ماء فأكيد لمست النجاسة ثم لامست الغبار، فهل كلما يمسكني هذا الغبار سيعتبر نجس صح أم لا؟ والله لقد تعبت من هذه الحالة التي أنا فيها، لا أستطيع أنا أفتح المروحة خوفاً من أن يأتي الغبار في شعري أو يدي، أفيدوني ماذا أفعل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9436

09-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالكِ، وزادك حرصاً، وبارك فيكِ، واعلمي ـ رعاك الله وعافاك ـ أن ما تجدينه هو نوع من الوسواس، والوسواس مرض يعتري بعض الناس، والابتلاء به نوع امتحان للعبد، يريد الله سبحانه وتعالى اختباره به، فيُسلط عليه نفسه، ويتسلط عليه الشيطان لِيُوقعه في اليأس والقنوط من رحمه الله، فإذا صبر واحتسب ولجأ إلى الله تعالى بصدق أزاح الله عنه ذلك، وأعانه على أن يتجاوزه بنجاح حتي يفوز ويسعد.

ودواء الوسواس هو التوكل على الله، والإعراض عن الوسواس مع اللجوء إلى الله، والابتهال له أن يخلصك منه، والإكثار من قراءة القرآن، والمحافظة على الأذكار، بل والإكثار من الذكر فبه تطمئن القلوب، والاستعاذة من الشيطان وشره، والحرص على العلم النافع مع حضور القلب، وأكثري من الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فبأنوارها تندفع وسوسة الشيطان.

وأما ما أصاب الرِّجل من النجاسة الجافة فيعفى عنها طالما مرَّت على أرض طاهرة، كما قال السادة المالكية قال الإمام الخرشي المالكي رحمه الله في شرحه: (وَيُعْفَى عَنْ مُتَعَلِّقِ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ... وَعَنْ مُتَعَلِّقِ الرِّجْلِ الْمَبْلُولَةِ إذَا أَصَابَ كُلًّا مِنْ الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ نَجَاسَةٌ مُحَقَّقَةٌ جَافَّةٌ حَيْثُ مَرَّا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ...أهـ).

وأما الغبار الذي خالط نجاسة الحمام ثم تطاير منه على ثيابك أوفي الغرفة فهو من النجاسة المعفوِّ عنها، ولا يؤثر في طهارة المكان، قال الإمام الدسوقي المالكي رحمه الله في حاشيته على الشرح الكبير: (أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمَعْفُوَّاتِ الْمَذْكُورَةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ بَوْلِ الطُّرُقَاتِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ خُفٍّ مِثْلُ أَنْ تَزِلَّ الرِّجْلُ مِنْ النَّعْلِ وَهِيَ مَبْلُولَةٌ فَيُصِيبُهَا مِنْ الْغُبَارِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مُخَالَطَةُ الْبَوْلِ لَهُ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَلِأَنَّ غُبَارَ الطَّرِيقِ الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَيُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ النَّجَاسَةَ.أهـ).

وعليه: فلا تلفتي إلى التفكير في الوسواس بأن الغبار نجس، وأن الغرفة تنجست منه، لأن الغبار إن كان تنجس بالفعل بملاقاة النجاسة، إلا أنه يصعب الاحتراز عنه، فهو من النجاسة المعفو عنها كما أسلفنا، ولا يؤثر وقوعه على الثياب أو الغرفة في الطهارة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا تلفتي إلى الوسواس وأعرضي عنه، لأن الغبار إن كان تنجس بالفعل بملاقاة النجاسة، إلا أنه يصعب الاحتراز عنه، فهو من النجاسة المعفو عنها كما أسلفنا، ولا يؤثر وقوعه على الثياب أوالغرفة في الطهارة، والله أعلم.