عنوان الفتوى: حكم دفع كفارة الجماع في نهار رمضان لأسرة فقيرة ، على دفعات ، وحكم المُكَفِّر إذا عجز عن الإطعام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي كفارة من جامع زوجته في نهار رمضان؟ وهل يجوز في الإطعام إخراج القيمة؟ وإذا جاز إخراج القيمة فهل يجوز أن أعطي كامل المبلغ لأسرة فقيرة عبارة عن أم أرملة وثلاثة أطفال على مراحل؟ وماحكم من كانت حالته المادية لاتسمح بذلك ولا أستطيع الصوم فماذا أفعل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

943

12-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيّها الأخ الكريم على حرصك على تعلم أمور دينك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، وزادك ورعاً، ونسأل الله تعالى أن يوسع عليك.

واعلم أخي الكريم أنَّ من جامع زوجته في نهار رمضان عامداً فعليه القضاء والكفارة، وهي: عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً، على التخيير عند السادة المالكية؛ قال الشيخ خليل في مختصره بعد قوله:" وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب وجهل... فقال: بإطعام ستين مسكيناً لكل مدٌّ وهو الافضل، أو صيام شهرين، أو عتق رقبة "اهـ، والجمهور على أنها (أي الكفارة) تجب على الترتيب.

 

ثم إنَّ الجمهور ومنهم المالكية قالوا بإخراج الطعام لا القيمة، وجوَّزَ أبو حنيفة بدلاً من إخراج الطعام إخراج قيمته، وإذا أخرجت القيمة على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله فلا يُجزئ أن تدفعها كلها لمسكين واحد أو أسرة واحدة دفعة واحدة، فإن دفعت الستين مدّاً إلى شخص واحد حُسِبَ مُدٌّ واحدٌ فقط، وأما إذا دفعتها إلى مسكين واحد في ستين يوماً فيكفي ذلك عند الحنفية؛ قال الإمام السرخسي الحنفي في المبسوط:" وَلَوْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ كُلَّهُ مِسْكِينًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِهِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَفْرِيقُ الْفِعْلِ بِالنَّصِّ فَإِذَا جَمَعَ لَا يُجْزِيهِ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ، كَالْحَاجِّ إذَا رَمَى الْحَصَيَاتِ السَّبْعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَلَوْ أَعْطَاهُ فِي سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا، وَلَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِالنَّصِّ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَالْمِسْكِينُ الْوَاحِدُ بِتَكْرَارِ الْأَيَّامِ لَا يَصِيرُ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَلَا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ بِالصَّرْفِ إلَيْهِ "اهـ.

وقال العلامة ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق:" وَإِنْ أَعْطَى فَقِيرًا شَهْرَيْنِ صَحَّ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خُلَّةِ الْمُحْتَاجِ وَالْحَاجَةُ تَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الْأَيَّامِ فَتَكَرُّرُ الْمِسْكِينِ بِتَكَرُّرِ الْحَاجَةِ حُكْمًا فَكَانَ تَعْدَادًا حُكْمًا "اهـ.

 

 وأما عند المالكية والشافعية والحنابلة فلو أطعمت مسكيناً واحداً ستين يوماً فلا يكفي  في الإطعام؛ قال الإمام ابن عبد البر المالكي رحمه الله تعالى في كتاب الكافي:" ولا يُجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكيناً طعام الستين مسكيناً، ولا يُجزئه أن يُكرر الأيام على مسكين واحد ستين يوماً "اهـ.

 

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في شرح البهجة:" لَا يَكْفِي دَفْعُ ذَلِكَ إلَى أَكْثَرِ مِنْ سِتِّينَ لِانْتِفَاءِ تَمْلِيكِ كُلٍّ مُدًّا وَلَا دَفْعِهِ إلَى دُونِ سِتِّينَ وَلَوْ فِي سِتِّينَ دَفْعَةً "اهـ.

وجاء في الإنصاف للمرداوي الحنبلي:" وَإِنْ رَدَّهَا عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا، لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ فَيُجْزِيهِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ "اهـ.

 

وأما إذا عجزت عن أداء الكفارة فقد ذهب الجمهور إلى أنَّ من عجز عن العتق والصيام والإطعام بقيت ديناً عليه في ذمته، جاء في المنتقى شرح الموطأ:" وقول الرجل لا أجد يقتضي شدة فقره وضيق يده عن العتق والإطعام وضعفه عن الصيام وهذا يمنع وجوب تعجيل الكفارة عليه ، وإن تعلقت بذمته حتى يجد أو يقوى "اهـ.

 

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله تعالى في تحفة المحتاج:" وَهِيَ أَيْ: الْكَفَّارَةُ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ... فَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْجَمِيعِ اسْتَقَرَّتْ مُرَتَّبَةً فِي ذِمَّتِهِ فِي الْأَظْهَرِ "اهـ.

 

 

 وجاء في بدائع الصنائع وهو كتاب في الفقه الحنفي:" وإن كان عليه كفارة القتل أو الظهار أو الإفطار ولم يجد ما يعتق، وهو شيخ كبير لا يقدر على الصوم ولا يجد ما يطعم في كفارة الظهار والإفطار، يتأخر الوجوب إلى أن يقدر على الإعتاق في كفارة القتل، وعلى الإعتاق أو الإطعام في كفارة الظهار والإفطار؛ لأن إيجاب الفعل على العاجز محال "اهـ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    من جامع زوجته في نهار رمضان عامداً فعليه القضاء والكفارة، وهي: عتق رقبة مؤمنة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً، على التخيير عند السادة المالكية، بخلاف الجمهور الذين قالوا بوجوبها على الترتيب.

    وكذلك لا تُعْطى لمسكين واحدٍ عند الجمهور، ويجوز عند الحنفية دفعها لأسرة فقيرة على أن تدفع إليها يوماً بعد يومٍ، وليس في يومٍ واحدٍ، فإذا عجزت عن إخراج الطعام لم تسقط عنك الكفارة وتبقى في ذمتك حتى تقدر عليها، والله أعلم .