عنوان الفتوى: الدعاء لِرسول الله صلى الله عليه وسلم بِطلب الوسيلة له

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سمعت من أحد الشيوخ أنه يمكن أن أدعو لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، بماذا يمكن أن أقول في دعائي مثلا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9415

11-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلمي رعاك الله أن الدعاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم مندوب بطلب الوسيلة له من الله تعالى، والوسيلة: هي المنزلة العلية في الجنة، فقد روى مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: "إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ".

وروى البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد فَرَاغه مِنْ مُتَابَعَة الْمُؤَذِّن، وَاسْتِحْبَاب سُؤَال الْوَسِيلَة لَهُ.اهـ

والمقام المحمود هو المقام الذي يحمده الناس عليه يوم القيامة، وهو الشفاعة كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} [الاسراء:79] سئل عنها قال "هي الشفاعة".

قال العلامة مُلا علي القاري رحمه الله في مرقاة المفاتيح: أي أعط محمدا الوسيلة أي المنزلة الرفيعة والمرتبة المنيعة والفضيلة أي الزيادة المطلقة والمزية الغير المنتهية... المراد بوعده قوله تعالى أي عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا أي قال ابن عباس أي مقاما يحمدك فيه الأولون والآخرون وتشرف فيه على جميع الخلائق تسأل فتعطى وتشفع فتشفع ليس أحد إلا تحت لوائك، أهـ.

وطلب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من أمته تواضعٌ منه صلى الله عليه وسلم، وإلا فالمنَّة بعد الله تعالى له في أعناق أمته، إذ هو سبب هدايتهم لهذا الخير، كما أن دعاءه صلى الله عليه وسلم لغيره مستجاب فكيف دعاؤه لنفسه؟ وهو الذي استرضاه ربه تعالى دائماً، كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كما في الصحيحين: "وَاللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ".

وقال رحمه الله في موضع آخر: قال الطيبي: وإنما طلب عليه السلام من أمته الدعاء له بطلب الوسيلة افتقارا إلى الله تعالى وهضما لنفسه أو لتنتفع أمته ويثاب عليه أو يكون إرشادا لهم في أن يطلب كل منهم من صاحبه الدعاء له قالوا يا رسول الله: وما الوسيلة؟ أي المطلوبة المسؤولة، أهـ ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يستحب الدعاء له صلى الله عليه وسلم بِطلب الوسيلة من الله تعالى له، وهذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم، وإلا فالمنَّة بعد الله تعالى له في أعناق أمته، إذ هو سبب هدايتهم لهذا الخير، كما أن دعاءه صلى الله عليه وسلم لغيره مستجاب فكيف دعاؤه لنفسه؟ وهو الذي استرضاه ربه تعالى دائماً، والله أعلم.