عنوان الفتوى: بيع الحلي بمثله مع الزيادة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم من أخذ إلى الصائغ حليا يعود لزوجته لكي يبيعه من أجل شراء حلي آخر مكانه وتم الاتفاق على السعر وبعد ذلك أعطى فرق المبلغ،  فما الحكم الشرعي لمثل هذا التعامل؛ وإن كان هذا التعامل من نوع ربا الفضل فما حكم ما فات من التعامل علما أننا لم نعلم هذا الحكم إلا بعد أن تمت عملية التعامل، هل من كفارة أوعمل ممكن القيام للتكفير عن ذلك؟ وجزاكم الله خيراً.  

نص الجواب

رقم الفتوى

9396

16-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيجوز بيع الذهب بالذهب بشرط أن يكون من غير تفاضل بين الذهب المبيع والآخر المشترى، وقد جاء تقرير هذا في السنة النبوية المطهرة فقد روى مسلم وغيره عن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ".

وقد جاء في كتاب فتح القريب المجيب لابن قاسم الغزي:((ولا يجوز بيع الذهب بالذهب ولا الفضة كذلك) أي بالفضة مضروبين كانا أو غير مضروبين (إلا متماثلاً) أي مثلا بمثل فلا يصح بيع شيء من ذلك متفاضلاً وقوله (نقداً) أي حالاً يداً بيد، فلو بيع شيء من ذلك مؤجلاً لم يصح).

 واستبدال الذهب بالذهب مع دفع مبلغ مالي  - كما ورد في السؤال - لا يخلو من حالين:

1- أن يتساوى الذهب المشترى مع الذهب المباع: وفي هذه الحالة لا يجوز أن تكون هناك زيادة نقدية، فلو أراد البائع أن يشتري من زبونه 100 غرام من الذهب بمثلها فليس له أن يأخذ من زبونه مالا بمقابل هذا التبديل والطريقة البديلة أن يشتري الذهب بنقد، ثم يبيعه ذهبا آخر بالمال.

2- أن لا يتساوى الذهب المشترى مع الذهب المباع: فلو أراد الزبون أن يشتري 150 غرام ولديه 100غرام، فقد أكثر أهل العلم إلى أنه لا يجوز أن يدفع نقودا زائدة مع الذهب الذي بين يديه(100)غرام لأن في ذلك اجتماعاً للبيع والصرف، فقد باع 100غرام ذهب بمثلها وصرف 50غرام ذهب بما يساويها نقدا، ولا يجوز اجتماع بيع وصرف في عقد واحد، قال الشيخ الدردير رحمه الله: (حرم (بيع وصرف) أي اجتماعهما في عقد واحد كأن يدفع دينارين ويأخذ ثوبا وعشرين درهما وصرف الدينار عشرون لتنافي أحكامهما لجواز الأجل والخيار في البيع دونه ولأنه يؤدي لترقب الحل بوجود عيب في السلعة أو لتأديته إلى الصرف المؤخر).

وذهب آخرون إلى جواز اجتماع البيع والصرف وهو مذهب الحنابلة، قال الشيخ المرداوي رحمه الله في الإنصاف:(( وإن جمع بين بيع وإجارة، أو بيع وصرف) يعني: بثمن واحد (صح فيهما) في أحد الوجهين، وأطلقهما في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والتلخيص، والبلغة أحدهما: صح وهو المذهب نص عليه قال الناظم: هو الأقوى صححه في التصحيح)).

وبالتالي: فيجوز أن يدفع المال إذا زاد وزن الذهب الجديد عن الآخر المستبدل، والله أعلم.

  • والخلاصة

    شراء الذهب بالذهب جائز، لكن في حال تساوي الوزن لا يجوز دفع مبلغ زائد، ويجوز دفع المبلغ الزائد في حال كان الذهب الجديد أثقل من المستبدل - أخذا بمذهب المجوزين كالحنابلة -  والله أعلم وأستغفر الله.