عنوان الفتوى: حكم الاحتفاء بغير المسلم وتوديعه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم إقامة الحفل لتوديع الكافر وشراء الهدايا له والمشاركة في هذه الحفلات ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

936

05-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد ندب الشرع الحنيف إلى إقامة علاقات اجتماعية مع غير المسلمين من أهل الكتاب غير المحاربين طعامهم حل لنا، وطعامنا حل لهم،قال تعالى {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ }المائدة5 كما أن لهم حقوق الجوار إذا مرض أحدهم نعوده وإذا صنعنا طعاماً نهدي له منه، وفي الحديث "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَمَرَ بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ فَقَالَ لِقَيِّمِهِ : هَلْ أَهْدَيْتَ لِجَارِنَا الْيَهُودِىِّ شَيْئًا ؟ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :« مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ » وقد أخرج البخاري وغيره عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت : أتتني أمي راغبة وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أأصلها؟ فأنزل الله تعالى:{ لاَّ ينهاكم الله } إلخ ، فقال عليه الصلاة والسلام : « نعم صلي أمك » وفي رواية الإمام أحمد وجماعة عن عبد الله بن الزبير قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ... وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها حتى أرسلت عائشة رضي الله تعالى عنها تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فسألته فأنزل الله تعالى :"لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الممتحنة/8]. فأمرها أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها" قال ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير:( ويؤخذ من هذه الآية جواز معاملة أهل الذمة بالإِحسان وجواز الاحتفاء بأعيانهم).

وينبغي على المسلم الحرص على أن تكون علاقاته مع غير المسلمين سبباً في هدايتهم، وإبراز محاسن الإسلام في علاقته بالآخر، مع الحذر من التأثر السلبي بالأخلاق السيئة أو العقائد الباطلة. والله أعلم وأستغفر الله.

  • والخلاصة

    لا مانع من إقامة هذا الحفل والمشاركة فيه بشرط خلوه من المحظورات الشرعية.