عنوان الفتوى: مصاريف توزيع الزكاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز استقطاع جزء من الزكاة لمقابلة مصروفات توزيعها مثل الاتصالات أو التنقل؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9349

09-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيرا وأحسن إليك، الأصل أن الزكاة توزع في المكان الذي وجبت فيه ليستفيد منها فقراء ذلك البلد الذي وجبت فيه، وهذا في العادة لا يكلف مصاريف، هذا هو الأصل ولكن إذا وجدت حاجة أو ضرورة لنقلها كأن لم يوجد من يستحقها في الموضع الذي وجبت فيه، أو وجد ولكن هناك من هو أشد حاجة وفقرا منه فهنا تنقل الزكاة من الموضع الذي وجبت فيه إلى الموضع الذي يراد تقسيمها فيه، وأحيانا يتطلب النقل إلى مصاريف وذلك بيِّن في زكاة الحبوب والثمار والمواشي، فعلى من تقع هذه المصاريف؟ هذا هو محل سؤالك؟

وللجواب عن هذا السؤال نقول: إن الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا على أن نقل الزكاة إذا احتاج إلى مصاريف فإنه يدفع من الفيء أي بيت مال المسلمين، فإن لم يتيسر ذلك فإنها تباع ويشترى مثلها في البلد الذي يراد نقلها إليه إذا كان ذلك أنفع للفقراء ولا ينقص من قيمتها، قال العلامة خليل رحمه الله تعالى في مختصره: (ووجب نيتها وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه إلا لأعدم فأكثرها له بأجرة من الفيء، وإلا بيعت واشتري مثلها كعدم مستحق).

وينظر إلى مسألة بيعها في موضع الوجوب وشراء مثلها في موضع التفريق بالمقارنة مع دفع الأجرة على نقلها فأيهما أنفع للمسكين فعله، قال العلامة ابن رشد رحمه الله تعالى: (والاجتهاد في ذلك هو أن ينظر إلى ما ينتقصه من الطعام في بيعه هنا، واشترائه هناك؛ وإلى ما يتكارى به عليه، فإن كان يتكارى عليه بأكثر باعه، وإن كان يتكارى عليه بأقل، اكترى عليه؛ وإذا جاز أن يبيعه هنا ويشتري هناك أقل منه، فما الذي يمنع إذا لم يكن ثم من الفيء ما يتكارى به عليه من أن يكتري منه - إذا رأى ذلك أرشد من بيعه، وقد أجاز ذلك ابن حبيب، ورواه مطرف، وابن وهب عن مالك؛  وذلك أن الله تعالى جعل للعاملين على الزكوات سهماً منها، فإذا جاز أن يأخذ العامل على الزكاة من الزكاة بعمالته عليها، جاز أن يأخذ منها من يوصلها)، وبناء على ذلك أخي السائل الكريم ينظر الوكيل على تفريق الزكاة في الخيارين أيهما أنفع للمساكين ويعمل به:

الأول: بيعها في بلد الوجوب واشتراء مثلها في الموضع التي ستفرق فيه.

الثاني: أن يدفع الأجرة على نقلها منها؛ سواء كانت اتصالات أو تنقل أو غيرهما، فمفرِّق الزكاة يفعل أي واحد منهما أنفع للمساكين، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا احتاج نقل الزكاة إلى مصاريف فالقائم عليها بين خيارين يفعل أيهما أنفع للمسكين، الأول: بيعها في بلد الوجوب وشراء مثلها في الموضع الذي تفرق فيه، الثاني: دفع الأجرة من الزكاة نفسها لتنقل إلى الموضع الذي تفرق فيه، فأي هذين الخيارين أنفع للمساكين يفعله موزع الزكاة، والله أعلم.