عنوان الفتوى: حكم تأخير الحج

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

رزق زوجي بمبلغ من المال يكفي لحجه هذا العام ولكن بمفرده، وهو يغلب عليه الظن أنه إن مكث للعام الذي يليه استطاع أن يجمع من المال ما يكفي لحجنا سوياً، فهل يحق له الانتظار أم يأثم لامتلاكه المال وعدم حجه في العام نفسه ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

934

21-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالجواب على سؤالك مرتبط بمعرفة ما يلي: هل يجب الحج على الفور أم على التراخي؟

ذهب جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الحج يجب بعد توافر الاستطاعة وبقية الشروط، على الفور في العام الأول، أي في أول أوقات الإمكان، فيفسق وترد شهادته بتأخيره سنيناً؛ لأن تأخيره معصية صغيرة كما قال الحنفية، واستدلوا بقوله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97] وقوله:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] والأمر على الفور عندهم.

واستدلوا أيضاً بأحاديث منها :

خبر ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا قَال: (تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لاَ يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ) رواه الإمام أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

والحديث الذي رواه الترمذي: (من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً).

قال الشيخ المواق المالكي رحمه الله في التاج والإكليل(3/424): (من لزمه فرض في الحج لم يجز له تأخيره إلا من عذر وفرضه على الفور دون التراخي والتسويف).

وقال العلامة ابن عابدين في رد المحتار معللاً سبب تأخر النبي صلى الله عليه وسلم عن الحج (2/456): (وجوبه على الفور للاحتياط، فإن في تأخيره تعريضاً للفوات, وهو منتف في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه كان يعلم بقاء حياته إلى أن يعلّم الناس مناسكهم تكميلاً للتبليغ لقوله تعالى : { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} [الفتح:27]).

وقال العلامة المرداوي رحمه الله في الإنصاف بعد أن تكلم عن شروط الاستطاعة (6/93): (فمن كملت فيه هذه الشروط وجب عليه الحج على الفور، هذا المذهب بلا ريب نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب).

وقال الشافعية ومحمد من الحنفية: يجب الحج على التراخي، لكن جواز التأخير عندهم مشروط بأمرين: العزم على الفعل في المستقبل، وأن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله.

قال الإمام النووي رحمه الله في المنهاج(4/5):(وهما على التراخي بشرط العزم على الفعل بعد وأن لا يتضيقا بنذر أو خوف عضب أو تلف مال بقرينة ولو ضعيفة كما يفهمه قولهم لا يجوز تأخير الموسع إلا إن غلب على الظن تمكنه منه أو بكونهما قضاء عما أفسده ومتى أخر فمات تبين فسقه بموته من آخر سني الإمكان إلى الموت).

واحتجوا بأن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة سنة ست، ثم في السنة العاشرة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدل على جواز التأخير. وليس معناه تعين التأخير، بل بمعنى عدم لزوم الفور، ويسن لمن وجب عليه الحج أو العمرة بنفسه أو بغيره ألا يؤخر ذلك عن سنة الإمكان، مبادرة إلى براءة ذمته، لقوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة:148]، ولأنه إذا أخره عرّضه للفوات ولحوادث الزمان. ويجوز أن يؤخره عندهم من سنة إلى سنة.

وبناء على ما تقدم : فإن الأولى المسارعة إلى أداء الحج خروجاً من الخلاف، وعملاً بالاحتياط، مع الإشارة إلى أنه يمكن تأخيره إلى السنة القادمة للاعتبارات المذكورة ومع التأكيد على ضرورة العزم على أدائه في المستقبل القريب، وأن يغلب على الظن توفر الاستطاعة إلى العام القادم. والله تعالى أعلم وأستغفر الله.

  • والخلاصة

    الأولى المسارعة إلى أداء الحج خروجاً من الخلاف، وعملاً بالاحتياط، مع الإشارة إلى أنه يمكن تأخيره إلى السنة القادمة للاعتبارات المذكورة ومع التأكيد على ضرورة العزم على أدائه في المستقبل القريب، وأن يغلب على الظن توفر الاستطاعة إلى العام القادم. والله تعالى أعلم وأستغفر الله.