عنوان الفتوى: أذكار الوضوء في الحمام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما حكم إتيان الأذكار والدعاء عند التوضئ من الحمام المنتشر في الفنادق والبيوت مع أن هذا الحمام دار الخلاء في الحقيقة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9332

06-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل الكريم، نعم يستحب الذكر قبل دخول الحمام وبعده وكذلك قبل الوضوء، يقول المتوضئ بسم الله، وبعده الذكر المعروف أيضا، ولكن العلماء استثنوا من هذه المواضع حالة جلوس الإنسان على موضع قضاء الحاجة الذي يسمى "بالكنيف" و"المرحاض"، قال في القاموس: (الكنيف كأمير وهو السترة، والساتر، والترس، والمرحاض).

قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى: (وبكنيف نحى ذكر الله تعالى)، ومعناه أن مريد قضاء الحاجة عليه أن ينحي ذكر الله في الكنيف بلسانه بأن لا يذكر الله في ذلك الموضع، وكذلك لا يدخل به في ورقة، ولا كتاب...أهـ).

وقال في موضع آخر: (وذكر ورد قبله وبعده  فإن فات ففيه إن لم يعد)، قال العلامة العدوي رحمه الله تعالى شارحا ( فإن فات الذكر القبلي، فإنه يذكره في المحل نفسه إن لم يكن معدا لقضاء الحاجة ولم يجلس للحدث، فإن أعد كالكنيف أو جلس في غيره فلا يذكره).

ولكن هذا محله إذا كان الحمام أعد خصيصا لقضاء الحاجة، ولم يعد لغيره كالوضوء والاستحمام، فمن المعلوم أن موضع الوضوء من الحمام ليس مكانا لقضاء الحاجة، وكذلك غيره مما هو خارج عن مكان المرحاض بالضبط.

وبناء على هذا: فيجوز ذكر الله في الحمام بوضعه الجديد الذي اختلف كثيرا عن وضعه القديم إذا كان الشخص خارجا عن موضع  قضاء الحاجة بأن كان في المكان المعد للوضوء مثلا، كأن يكون الحمام فيه مكان للوضوء وفيه مرحاض خاص بقضاء الحاجة، فلا مانع من ذكر الله في الموضع المعد للوضوء.

والخلاصة: أنه ذكر لله قرب النجاسة وهو ليس بممنوع لما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن)، قال الإمام النووي شارحا للحديث: (فيه قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض، وبقرب موضع النجاسة).

وأما إذا كان الحمام ضيقا لا يوجد فيه إلا مكان واحد هو معد لقضاء الحاجة فبمجرد دخول الشخص لقضاء الحاجة فعليه أن يتجنب ذكر الله، تنزيها لأسماء الله تعالى.

وإنما اعتمدنا هذا التفريق بين الحمامات للتطور الكبير الذي حصل في وضع الحمامات بشكلها الحالي، فتوسعت من جهة بحيث صارت غرفة الحمام معدة لثلاثة وظائف تقريبا، قضاء الحاجة، والاستحمام، ومكان للوضوء.

بالإضافة إلى حسنها ونظافتها وخلوها من النجاسات والقاذورات، هذا بالإضافة إلى التطور الهائل في تقنية الصرف الصحي فبمجرد سحبة واحدة يصبح الحمام نظيفا، لهذا كله تعين التفريق بين وضع الحمامات في الماضي ووضعها في الحاضر، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا كان الحمام معدا لقضاء الحاجة فقط أي ضيقا فلا يجوز ذكر الله فيه، وإذا كان الحمام واسعا وفيه مكان للوضوء ومكان للاستحمام فلا نرى مانعا من ذكر الله بشرط طهارة المكان وطيب رائحته، والحمامات المعاصرة في هذه الأيام نظيفة وخالية من النجاسات، والله أعلم.