عنوان الفتوى: أخذ الأجرة على تحويل النقود من الخردة إلى فئات نقدية كبيرة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لي صديق يعمل بشركة تجارية وعمله تحصيل الأموال للشركة من العملاء وكثير من العملاء يعطيه الأموال عبارة عن أموال عالية القيمة "مئات أو آلاف" والبعض يعطيه مبالغ مالية عبارة عن أموال قليلة القيمة دراهم أو أنصاف الدراهم، وهذه المبالغ تغييرها ونقلها يكلف أموالا، وبالتالي فإن الشركة تطلب من صديقي أن يعطيها الأموال بأرقام كبرى وبالتالي يعطونه 20 درهماً لكل ألف مقابل تحويلها من خردة إلى مبالغ مجمدة، ونظرا لعلاقاته في السوق فإنه يستطيع تحويل الخردة إلى أموال مجمدة، والسؤال: هل هذه المعاملة جائزة أم لا؟ ونظراً لتوسع أعماله فإنه يطلب مني المشاركة معه برأس مال لتدويره معه مقابل ربح معقول ولذلك أنا أسأل هذا السؤال برجاء الإفادة؟ وجزاكم الله خير.

نص الجواب

رقم الفتوى

9323

27-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقبل الخوض في الجواب لا بد من ذكر مقدمة سنحتاجها في بيان الحكم الشرعي:

الصرف: عرفه جمهور الفقهاء، بأنه بيع الثمن بالثمن، جنسا بجنس، أو بغير جنس، فيشمل بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، كما يشمل بيع الذهب بالفضة، والمراد بالثمن ما خلق للثمنية، فيدخل فيه بيع المصوغ بالمصوغ أو بالنقد، والنقود المتداولة اليوم تقوم مقام الذهب والفضة وتأخذ أحكامهما بيعا وشراء - عند جماهير أهل العلم وفي المجامع البحثية الفقهية - ومن المقرر أن مبادلة قطع نقدية من عملةٍ ما بقطع نقدية من نفس العملة يجب أن تكون متساوية بدون زيادة أو تفاضل، ومستند ذلك ما رواه الإمام البخاري رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثْلاً بمِثْلٍ ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الوَرِق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز"، جاء في شرح ابن بطال رحمه الله:" ولا تشفوا بعضها على بعض"، يقتضى تحريم قليل الزيادة وكثيرها، يقول: لا تبيعوا إحداهما زائدًا على الأخرى.

وبعد هذه المقدمة نبدأ بالجواب وهو يتناول أمورا عدة:

1- عمل صاحبك في تحصيل الأموال من العملاء جائز، ولا مانع من كونه موظفا يؤدي هذه المهمة إذا كانت نشاطات الشركة مباحة، سواء كان راتبه نسبة من الأموال التي يحصلها، أو أجرا مقطوعا على شكل مرتب شهري.

إذا كان صاحبك يقوم بتحصيل الأموال من العملاء ويأخذها منهم فيبحث عمن يريد هذا النوع من العملة (الخردة) وبعد استبدالها يعطيها الشركة، فمن الواضح أن ما يقوم به صاحبك هو عمل إضافي طُلب منه، يؤديه لخدمة الشركة وأموال الشركة - ليست أمواله هو -  وربما يحتاج إلى اتصالات ومواصلات وبحث ومتابعة ورصد وقت لهذه العملية التي يقوم بها على أموال ليست له، وبالتالي يجوز له أخذ الأجرة على عمله الإضافي هذا، لأن  الدراهم العشرين  يأخذها أجرة على جملة ما قام به لأجل الشركة وأموالها فما يأخذه أجرة على عمل معين، ولا مانع أن يحدد ب20درهما مقابل تحويل كل 1000.

أما إذا قام صاحبك برصد مبلغ من ماله الخاص أو أموال معارفه وأصحابه، من الفئات النقدية الكبيرة، يدفعه للشركة بدلا من الأموال التي يحصلها، ثم يعود إلى الأموال (الخردة) التي جمعها من العملاء ويستبدلها بالفئات الكبيرة استعدادا لتبديل جديد سيقوم به، فهذا العمل لا يجوز؛ لأنه يستبدل ما يملك من أوراق نقدية بأموال الشركة المعدنية يشتغل في أمواله أو أموال شركائه - ليست أموال الشركة -  فيحولها من خردة إلى فئات نقدية كبيرة، والجهد الذي يبذله هنا، يبذله على أمواله أو أموال شركائه، ولا يستحق عليه أجرا من الشركة، فإذا قدم هذا المال بالفئات الكبيرة وأخذ بدلا عنه الخردة فلا يجوز له أخذ زيادة على هذه المعاوضة لأنها صرف وقد تقدم الكلام عن حرمة الزيادة في الصرف عند مبادلة مال بمال من نفس العملة.

3- حكم مشاركتك لصاحبك: تبين لك مما سبق أن عمله إذا كان بالكيفية الأولى بأن يقوم بتحويل المال الذي يحصله من العملاء، من الفئات الصغيرة إلى الكبيرة فهو جائز؛ لأنه يأخذ أجرة على هذا العمل؛ ولا يجوز بالكيفية الثانية بأن يكون له مال يرصده لأجل هذا التبديل.

وعليه: يجوز أن تشاركه بالعمل ويأخذ أجرا عليه، ولا يجوز أن يقدم رأس مال يقوم برصده لتحويل العملة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز لصاحبك أن يأخذ أجراً على تبديل النقود المعدنية للشركة إلى أوراق نقدية، وهذه الأجرة بمقابل  بذل الجهد لأجل الشركة وأموالها، ولا يجوز له رصد مبلغ من المال يعده لهذا التحويل، لأن ذلك يعني أنه أخذ عوضا على استبدال مال بمال من نفس العملة، وهذا نوع من أنواع الصرف الذي يشترط  فيه تساوي النقود طالما أنها من جنس واحد أي دراهم بدراهم، وبالتالي لا يجوز لك مشاركته في هذه الحالة، ويجوز أن تشاركه بالجهد والعمل والله أعلم وأستغفر الله.