عنوان الفتوى: سوء ظن الزوج بزوجته

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كنا أنا وزوجتي في مركز، وكان هناك واحد يلحقنا، ابتعدت قليلاً عن زوجتي ثم أتى الرجل الذي كان يلحقنا ووقف أمام المحل، وأتيت أنا من خلفه دون أن يشعر بي ونظرت زوجتي إليه، وكانت مبتسمة له ثم انتبهت لي أني خلفه، وكأنها أشارت بيدها اذهب، وواجهتها وقلت لها من هذا؟ قالت: لا أدري وقلت لها تحلفي على القرآن، قالت: أحلف، وحلفت من دون تردد، قالت أنا واثقة من عمري أنا أريد رضا الله، وأنكرت أن تكون نظرت إليه أو أشارت بيدها، وعندنا 3 أطفال، وكان من الحلف إن كانت تعرفه أن الله يعجل عذابها اليوم، كان يوم الخميس، أرجو إفادتي ونصحي، ماذا أفعل؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9276

27-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، ونسأل الله أن يصلح ما بينك وبين زوجتك، واعلم رعاك الله أن العلاقة الزوجية ينبغي أن تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وحرص كل طرف على مصلحة الطرف الآخر وراحته، والابتعاد عما ينغص الحياة الزوجية أو يهددها.

والبيوت لا تُسيَر بالشك، ولا تُبنى على سوء الظن، ولا إثارة المشاكل بالشبهات، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا}[الحجرات:12]، وروى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً:" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا".

ولكن الله تعالى أمرنا أن نتثبت إذا رأينا أو أحسسنا أو رابنا شيء يؤذينا في أهلينا، ومع هذا فكان ينبغي ألا تستعجل في إساءة الظن وإلقاء الاتهام، لعلَّك لو تأنَّيت وتثبتَّ وراجعت نفسك لَظهر لك خلاف ما ظننتَ، فيكون تأنيك أنفع لك ولها، في درء سوء الظن، وتوجيه النصيحة منك لها.

خاصة وقد صدَّقتْ كلامها بِيمينها، وأقسمت بالله تعالى، وباهلت الله داعية على نفسها بالعذاب إن كانت كاذبة، والمؤمن يَنغلب إذا غُلب بالله تعالى إجلالاً لاسم الله تعالى، وتعظيماً للحلف به.

روى ابن سعد في الطبقات عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا رأى من رقيقه امرأ يعجبه أعتقه فكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، قال نافع: فلقد رأيت بعض غلمانه ربما شمر ولزم المسجد فإذا رآه على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: والله يا أبا عبد الرحمن ما هم إلا يخدعونك، قال فيقول عبد الله: من خدعنا بالله انخدعنا له.

ونحب أن نلفت نظرك إلى أن المرأة لو كانت قد وقعت في مثل هذا لا سمح الله ولا قدر فإنه من المستحيل أن تقوم بالتواصل معه في حضرة زوجها فلعلها كانت تبتسم من طرفة تذكرتها أو موقف ذكرها بأمر ما لذا فإننا ننصحك أن تحسن الظن بها طالما أقسمت بالله ودعت على نفسها بالعذاب إن كانت كاذبة، ومن الحكمة أن تغلق هذا الباب و لا تفتحه مع أهلك، نسأل الله أن يديم عليكما ستره وتوفيقه وعونه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    أحسن الظن بزوجتك طالما أقسمت بالله ودعت على نفسها بالعذاب إن كانت كاذبة، فمن غلبنا بالله انغلبنا له ولو كان خداعاً، ومن الحكمة أن تغلق هذا الباب و لا تفتحه مع أهلك، نسأل الله أن يديم عليكما ستره وتوفيقه وعونه، والله أعلم.