عنوان الفتوى: الجلوس في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل تجوز الصلاة قاعداً عند الشعور بالتعب والإرهاق فقط ؟ وما حكم القعود فيها عند المرض ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

927

21-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الصلاة تنقسم إلى قسمين: فريضة ونافلة؛ أما الفريضة فلا تصلى في وضعية الجلوس إلا في حالة العجز عن القيام بحيث تلحقك مشقة تذهب خشوعك أو كماله فلك الصلاة قاعدةً والثواب كامل بإذن الله تعالى. قال العلامة الباجوري في حاشيته:(...... فإن عجز عن القيام أي بحيث يلحقه به مشقة شديدة تذهب خشوعه أو كماله قعد كيف شاء ).

وقد قسم السادة المالكية وضعيات أداء الصلاة إلى سبع وضعيات : أربعة منها على سبيل الوجوب، وثلاث على سبيل التخيير، فأما التي على الترتيب وجوباً بحيث لاينتقل إلى واحدة إلا إذا عجز عن التي قبلها، فهي:

1- حيث يجب على المصلي أن يصلي واقفاً استقلالاً.

2- فإن لم يستطع صلى واقفاً مستنداً على شيء.

3- فإن لم يستطع صلى جالساً استقلالاً.

4- فإن لم يستطع صلى جالساً مستنداً.

وأما التي على التخيير فهي:

5- فإن لم يستطع صلى مضطجعاً على شقه الأيمن بالإيماء.

6- فإن لم يستطع فعلى شقه الأيسر.

7- فإن لم يستطع فمستلقياً على ظهره.

فيفعل أيَّ هيئة من هذه الثلاث؛ وهذه الوضعيات أجملها النفراوي في الفواكه الدواني بقوله : " وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ الْقِيَامِ اسْتِقْلَالًا فَيُصَلِّي قَائِمًا مُسْتَنِدًا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ مَعَ الِاسْتِنَادِ صَلَّى جَالِسًا مُسْتَقِلًّاً، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَلَّى جَالِسًا مُسْتَنِدًا، وَالِاسْتِنَادُ يَكُونُ لِغَيْرِ جُنُبٍ وَحَائِضٍ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ بِقِسْمَيْهِ صَلَّى مُضَجِّعًا عَلَى الْأَيْمَنِ أَو الْأَيْسَرِ أَو عَلَى الظَّهْرِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي الْجَمِيعِ، فَإِنْ عَجَزَ عَن تِلْكَ الحَالَاتِ جَازَتْ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى بَطْنِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِأَنْ تَكُونَ رَأْسُهُ فِيهَا وَرِجْلَاهُ فِي دُبْرِهَا "اهـ.

هذا عن الفريضة، أما النافلة فأمرها مختلف حيث يمكن للمتنفل إن شعر بالتعب والإرهاق أن يصلي جالساً لكن أجر صلاته سيكون على نصف أجر القاعد، فليختر بين قسط من الراحة وقسط من الأجر أو نسبة من مجاهدة النفس والبدن وكامل الأجر إن شاء الله؛ وجنة الله تستحق فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : "... ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة " رواه الترمذي في سننه والحاكم في مستدركه.

وقال صلى الله عليه وسلم : "الأجر على قدر النصب " - يعني على قدر التعب - ( متفق عليه )

 

فنسأل الله عز وجل لنا ولك أيتها السائلة الكريمة أن يرزقنا حلاوة هذه الصلاة التي هي أبرز شعائر الإسلام حتى تكون هي علاجنا الناجع لمتاعبنا وأدوائنا، كذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فحينما ينتابه إرهاق أو ضيق يقول : "أرحنا بها يا بلال" ، " وكان إذا حَزَبَهُ أمر فزع إلى الصلاة ". وكذلك كان أصحابه ينسى الواحد منهم نفسه وأهله عندما يدخل في الصلاة كيف لا ؟! وهم يقفون بين يدي الملك الجبار يناجونه بكتابه العزيز ويتشبهون بملائكته المتفرغين لعبادته.

  • والخلاصة

    لا يصح لمن قدر على القيام في الفرض أن يصلي جالساً، ويصح ذلك في النفل وله نصف الأجر. وأما المريض العاجز عن القيام أو من تلحقه به مشقة تذهب خشوعه أو كماله فيصح له أن يصلي قاعداً وله الأجر كاملاً. هذا والله أعلى وأعلم وأحكم.