عنوان الفتوى: المال الذي يفيض عند الموظف بعد الجرد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

زوجي يعمل في أحد مراكز بيع التسويق الموجودة بالدولة وكل آخر شهر يقوم بإجراء جرد على المركز ويقارن بين المبيعات وعلى الموجود بالمركز ويكون هناك فائض من الدراهم زيادة بعد ما يتم تسوية الحساب فيقوم بأخذه له، ولما أقول له: إنه حرام، فيقول: إنه فائض عن حساب المركز وهذا من حقه،....فهل هذا المال حلال أم حرام؟ ولكم جزيل الشكر...

نص الجواب

رقم الفتوى

9264

09-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن عمل الموظف قائم على الأمانة، والمال الذي يأخذه الموظف أجر له، لا يستحق الزيادة عليه إلا بطيب نفس من صاحب المال نفسه وقد قال ربنا :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[النساء:29]، وحذر سبحانه من خيانة الأمانة فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[الأنفال:27]، ولما في مسند الإمام أحمد عن عمرو بن يثربي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" ألا ولا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه".

والحق أن هذا المال الذي يفيض لا يستحقه زوجك، ولا الجهة التي يعمل فيها، بل الواجب أن يعود إلى أصحابه  إن أمكن ، وجهة العمل هي من يقوى على القيام بذلك، لأن لها وسائلها وأساليبها التي من خلالها تتمكن من التواصل مع المراجعين ، فإن تعذر عليها معرفة صاحب الحق لزمها صرف هذا الفائض في مصلحة من المصالح ، وإذا تبين لجهة العمل استحقاق هذا الموظف للمساعدة فلها أن تصرفه إليه ليسدد ما ترتب في ذمته جراء عمله ، وليس له أن يقوم بذلك من تلقاء نفسه، وليحذر من تلويث ماله بذلك ففي سنن الترمذي عن سيدنا الحسن بن علي قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ".

وفي صحيح الإمام البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه". 

وعلى زوجك أن يتذكر أنَّ رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم قال: "على اليد ما أخذت حتى تؤدِّيه"، رواه أحمد، وأصحاب السنن، وصححه الحاكم، والله أعلم.

  • والخلاصة

    المال الفائض ليس ملكا لزوجك ولا لجهة العمل ، لكن عليه إخبار جهة العمل به لتعيده إلى أصحابه إن أمكنها فإن لم يمكنها فعليها تصرفه في مصلحة، وما أخذه زوجك سابقا عليه إعادته إلى إدارة المركز. والله تعالى أعلم.