عنوان الفتوى: السُّنة في القراءة مراعاة أحوال المأمومين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي السور التي تسن قراءتها بعد الفاتحة في الصلاة؟ وهل الأفضل قراءة بعض سورة طويلة أم سورة صغيرة بأكملها للإمام؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9252

06-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم فقهني الله وإياك في دينه أنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة بـ ألم السجدة وهل أتى، وفي صلاة الجمعة بالأعلى والغاشية تارة وتارة بسورتيْ الجمعة والمنافقين، وقرأ مرة في المغرب سورة الأعراف فرقها بين ركعتين، وقرأ مرة سورة الطور في صلاة المغرب إلا أن جبير بن مطعم رضي الله عنه ــ وهو من روى ذلك ــ  لم يبين ما إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قرأ سورة الطور كلها في ركعة واحدة أم فرقها بين ركعتين كما فعل بسورة الأعراف، ويقرأ في صلاة العيدين أحيانا بسورتيْ ق والقمر، وأحياناً بالأعلى والغاشية، وقرأ سورة الزلزلة مرة، مرة في ركعتين، وقرأ مرة في السفر في إحدى ركعتين بسورة والتين والزيتون، وقر أمرة في الصبح بسورة المؤمنون حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع، وقرأ في سُنَّتيْ المغرب والفجر بسورتيْ ( الكافرون والإخلاص ).

ولعلك أخي الفاضل لاحظت مما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه قراءة السورة كاملة وربما قرأها في الركعتين وربما قرأ أول السورة، وبما أنه كان في أغلب أحايينه يقرأ السورة كاملة فقد اتفق الفقهاء على أن ذلك هو الأفضل بل المستحب.

 يقول الشيخ الدردير رحمه الله في الشرح الصغير: ( (و) ندب (إكمال سورة بعد الفاتحة) : فلا يقتصر على بعضها ولا على آية أو أكثر ولو من الطوال)، إلا أنه لا بأس بقراءة ما تيسر من القرآن في الصلاة حتى يتسنى للمصلي أن ينعم بأطايب مائدة القرآن بأجمعها؛ عملاً بعموم حديث أحمد وابن حبان: (إذا استقبلت القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت)، ولهذا قال الشيخ الدردير في الشرح الكبير عند كلامه على سنية قراءة السورة بعد الفاتحة: (والمراد قراءة ما زاد على أم القرآن ولو آية... في كل ركعة بانفرادها على الأظهر).

ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل أحيانا كثيرة في القراءة كما رأينا من خلال النماذج السابقة بيْد أنه لم يلزم أحدا بذلك بل أرشد إلى التخفيف ومراعاة ظروف المأمومين، ففي صحيح البخاري عن أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ" وفي المعجم الكبير للطبراني عَنْ عُثْمَانَ بن أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَنِي إِلَى ثَقِيفٍ:"تَجَوَّزْ فِي الصَّلاةِ يَا عُثْمَانُ، وَاقْدِرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ فَإِنْ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ، وَالْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ، إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ". والله أعلم.

  • والخلاصة

    ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الصلاة بعد الفاتحة بمواضع شتى من القرآن وكان يُطيل القراءة أحيانا؛ إلا انه أرشد إلى مراعاة ظروف المصلين وعدم الشِّقِّ على ذوي الأعذار كيْ لا يُفتن الناس عن دينهم، كما ورد في حديث سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه، هذا وفوق كل ذي علم عليم.

     

    .