عنوان الفتوى: سوء الظن بين الزوجين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم اتهام الزوج لزوجته بالسرقة لأغراض لم يَكِل الزوج زوجته الاحتفاظ بها ولا علم للزوجة بها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9240

27-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخت الكريمة على سؤالك، وبارك فيك، وزادك حرصاً.

واعلمي ـ رعاك الله ـ أنَّ الحياة الزوجية تقوم أساساً على المودة والرحمة، فالزواج آية عظيمة من آيات الله تعالى؛ قال تعالى: {ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [الروم: 21].

فالزواج هو الميثاق الغليظ، وهو كلمة الله التي بها استحل الرجال ما حرمه الله قبل ذلك عليهم، وقد أمرنا الله تعالى بحسن معاشرة النساء فقال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}[النساء:19]. 

كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن معاشرتهن، وعدم إطلاق البغض لهن، فحيث رأى من زوجته ما يسوؤه في جانبٍ ما، رأى ما يسره منها في جوانب أخرى، فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ"، والعلاقة الزوجية ينبغي أن تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وحرص كل طرف على مصلحة الطرف الآخر وراحته، والابتعاد عما ينغص الحياة الزوجية أو يهددها.

والبيوت لا تُدَار ولا تُسَيَّرُ أبداً بالشك وسوء الظن، بل ينبغي أن تسبق الثقة المتبادلة بين الزوجين وتعلو على الشكوك والأوهام التي تُفسد البيوت وتهدم الأسرة وتمحق المحبة والألفة، وهذا الذين نهانا الله عنه حيث قال تعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا}[الحجرات:12]، وروى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً:" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ".

ومع ذلك فنصيحتنا إلى هذه الزوجة أن تصبر، وتحاول أن تتفاهم مع زوجها بهدوء عندما ترى فرصة سانحة للتفاهم معه، وتشرح له موقفها من هذا الأمر، وأنها لا صلة لها بما حدث، ولتذكره بالله تعالى، وتدعو له بالخير، و لا تنس أنه زوجها وأبو أولادها، ولئن رأت منه ما أغضبها هذه المرة، فلا شك أنها رأت منه ما سرَّها كثيراً فلتحسن الظن به.

كما ننصح هذا الزوج ونقول له: لقد أخذتَ بيتك وذهبتَ به بعيداً عن المعنى الذي أراده الله من الزواج وإنشاء الأسر إلى مستنقع مُوحِلٍ من الشكوك والأوهام وسوء الظن. وتذكر أن زوجتك أمانة عندك، وأنت مؤتمن عليها وعلى بيتك، فادفع هذه الشكوك والأوهام وسوء الظن بالاستعاذة بالله منها ومن شر الشيطان، نسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك وأن يُعيدك إلى صوابك، وأن يجمع بينك وبين زوجتك على خيرٍ، والله الموفق.

  • والخلاصة

    ننصح الزوجة أن تصبر، وتحاول أن تتفاهم مع زوجها بهدوء عندما ترى فرصة سانحة للتفاهم معه، وتشرح له موقفها لتبرأ ساحتها من هذا الأمر، كما ننصح الزوج أن يتفاهم مع زوجته ويسمع منها ويتريث، حتى لا يقع في ظلم امرأته، والله الموفق.