عنوان الفتوى: حكم التجسس على البريد الإلكتروني

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل التجسس للمحافظة على شرف الناس جائز أو غير جائز؟ علما أن التجسس المقصود هو دخول البريد الإلكتروني للغير دون استئذان أو علم من صاحب الإيميل.

نص الجواب

رقم الفتوى

9232

06-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يجنبك الوقوع في كل محظور، واعلمي أنه لا يجوز التجسس على البريد الإلكتروني للأفراد لما قد يكون في ذلك من إطلاع على عورات الناس فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر كل التحذير من التجسس على خصوصيات الناس والبحث عن زلاتهم، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"...وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا..."، وفي سنن أبي داود من حديث معاوية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إِنَّكَ إِنْ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ"، قال العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير: (قال النووي: حديث صحيح)، ثم قال:(وقد يترتب على التفتيش من المفاسد ما يربو على تلك المفسدة التي يراد إزالتها...)أهـ.

ولا شك أن هذا النهي مؤكد في حق الأفراد، حتى إن الستر مطلوب في الكثير من المواقف، ومعالجة ما يلاحظ من تقصير ينبغي أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة لا بمحاولة إثبات المخالفات بطرق غير مشروعة.

أما مراقبة البريد الإلكتروني للأولاد من طرف الأبوين فلا حرج فيه، فهو من باب المسؤولية والحرص على التربية الحسنة، على أن لا يكون ذلك بطريقة استفزازية.

 ولا يجوز من التجسس أو التحسس عموما إلا ما تمحض نفعه مثل قول الله تعالى على لسان نبيه يعقوب عليه السلام لبنيه: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ}[يوسف:88]، قال العلامة الشوكاني رحمه الله في تفسيره فتح القدير:(أي: اذهبوا فتعرّفوا خبر يوسف وأخيه وتطلبوه)أهـ.

كما أن متابعة أنشطة المشتبه فيهم ضرورية لحفظ أمن المجتمع من عبث المجرمين، ويكون ذلك بالضوابط الشرعية ومن جهة مختصة وبإشراف من ولي الأمر، والله أعلم.

  • والخلاصة

    التجسس على البريد الإلكتروني ممنوع لشدة نهي الشرع عن تتبع عورات الناس، ولا يجوز من ذلك إلا ما كان لمصلحة راجحة خوفا على أمن المجتمع، وولي الأمر هو المسؤول عن ذلك وليس الأفراد، والله أعلم.