عنوان الفتوى: تعريف الزنى وحكم الشروع فيه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو تعريف الزنى بالضبط؟ وهل يعتبر التقبيل وما يصاحبه زنى؟ وهل يجب عليه الحد؟

نص الجواب

رقم الفتوى

920

04-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد نهى الله سبحانه عن الزنى ومقدماته فقال {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً }الإسراء32 وإن النهي عن الاقتراب يشمل مقدمات الزنى لأنه شروع في الفاحشة قال تعالى {وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}الأنعام151

فقد عرف الفقهاء الزنى بتعريفات متقاربة :مفادها هو إيلَاجُ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ لِعَيْنِهِ مُشْتَهًى طَبْعًا بِلَا شُبْهَةٍ. أو هو فِعْلُ الْفَاحِشَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ فِي دُبُرٍ.

وهذا هو المعنى الخاص للزنى، ويترتب عليه الإثم والعقوبة، وبالتالي الحد, إلا أن هناك معنى آخر للزنى لا يوجب الحد، لكن فيه الإثم. قال العلامة ابن الهمام رحمه الله:( فَإِنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَخُصَّ اسْمَ الزِّنَى بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ مِنْهُ بَلْ هُوَ أَعَمُّ. وَالْمُوجِبُ لِلْحَدِّ مِنْهُ بَعْضُ أَنْوَاعِهِ).

وَلِذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري:{ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَى أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَزِنَى الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَى اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ} وزاد في رواية أبي داود:{ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ فَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ وَالْفَمُ يَزْنِي فَزِنَاهُ الْقُبَلُ}.

وإن الذي يقع في الشروع في الفاحشة، ويستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى وتتيقظ في قلبه مكامن الخوف من الله تعالى، فعليه المسارعة إلى التوبة قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران135 ويتطلب ذلك كثرة الاستغفار والصلاة في جوف الليل والبكاء بين يدي الله سبحانه وتعالى ففي صحيح البخارى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ( وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) . قَالَ الرَّجُلُ أَلِىَ هَذِهِ قَالَ « لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِى »

  • والخلاصة

    الزنى من الكبائر الموجبة للحد، و تطبيق الحدود من اختصاص ولي الأمر، وأن مقدمات الزنى من تقبيل وغيره محرم شرعاً ويحتاج إلى توبة صادقة لا رجعة بعده