عنوان الفتوى: الدعاء لغير المسلمين بالهداية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الدعاء لغير المسلمين بالهداية في حال عدم القدرة على دعوتهم للإسلام بشكل مباشر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9194

27-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم رعاك الله أنه يجوز الدعاء لغير المسلم بالهداية للإسلام، وهذا من رحمة الإسلام، لأن الله تعالى جعل هذا الدين رحمة للعالمين، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم، يدعو لغير المسلمين أن يفتح الله مغاليق قلوبهم، وأن يشرح صدورهم لأنوار الإيمان والتوحيد والهداية، لأن الله تعالى جعله وجعل بعثته رحمة للعالمين، وهو الذي قال: "يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة"، رواه الحاكم وصححه، وهذا هو الذي جرى عليه عمل علماء المسلمين سلفاً وخلفاً، فالإسلام جاء لرحمة الخلق وليس لتعذيبهم، كما أن في الدعاء لهم إظهاراً لسماحة الإسلام، وإرادة الخير لهم، وتأليف قلوبهم.

ومن ذاك أنه صلى الله عليه وسلم دعا بالهداية للإسلام لكلٍّ من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولأبي جهل، وكانا مشركين حينها، كما أخرجه الإمام الترمذي وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ" قَالَ وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ، وروى ابن ماجه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَاصَّةً".

وفي الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، قَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ"، وهذه بعض أقوال العلماء الواردة في هذا الباب:

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَف وَالْخَلَف يَدْعُو لِلْكُفَّارِ وَأَصْحَاب الْمَعَاصِي بِالْهِدَايَةِ وَالتَّوْبَة، وَاَللَّه أَعْلَم .

وقال الإمام ابن بطال رحمه الله في شرح البخاري: جائز أن يُدعى لكل من يرجى من الكفار إنابته بالهداية ما دام حيا...أهـ، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في الفتح: والأولى أن يدعي لكل حي بالهداية.اهـ، وقال الإمام المناوي رحمه الله في فيض القدير: ويجوز الدعاء للكافر أيضا بنحو هداية وصحة وعافية أهـ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز الدعاء لغير المسلم بالهداية للإسلام، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، وهذا هو الذي جرى عليه عمل علماء المسلمين سلفاً وخلفاً، والله أعلم.