عنوان الفتوى: حكم من ينكر بتلبس الجن بالإنس ، وحكم الصلاة خلفه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم من ينكر بتلبس الجن بالإنس ؟ وهل تجوز الصلاة خلفه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

919

11-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على حرصك على تعلم أمور دينك ، وزادك حرصاً ، وبارك فيك ، وزادك ورعاً ،

مس الجن للإنسان ثابت شرعا ، أثبته الشرع الشريف وأقره وشهد به الواقع ، وقال به جمهور أئمة أهل السنة والجماعة

واستدلوا على ذلك بقوله تعالي: ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) البقرة 275،

قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى : يعني بذلك يتخبَّله الشيطان في الدنيا وهو الذي يخنقه ويصرعه ( من المس ) يعني من الجنون . اهـ تفسير الطبري

وقال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية : في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجان . وزعم انه من فعل الطبائع.اهـ تفسير القرطبي

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية : لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له. اهـ تفسير ابن كثير

فقالوا تخبط الشيطان في الإنسان أن يدخل فيه ويؤثر في مراكز التفكير والسلوك فيه وكذلك وردت أحاديث "أن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم

ومن جملة ما استدلوا به مما ورد في السنة : ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والطبراني من حديث أم أبان بنت الوازع عن أبيها أن جدها انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن له مجنون فقال: (أدنه مني واجعل ظهره مما يليني )، فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله فجعل يضرب ويقول: (اخرج عدو الله ) فأقبل ينظر نظر الصحيح.

وأخرج الإمام أحمد والدرامي والطبراني وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أن امرأة جاءت بابن لها فقالت: يارسول الله إن بابني هذا جنونا، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، قال: فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فَثَعَّ ثَعَّة، فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فسعى.

الثَعّ : إخراج ما دخل إلى المعدة وهو القيء . الجرو : اسم يطلق على الكلب الصغير وعلى سائر السباع

وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم والبيهقي عن أسامة بن زيد قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجة التي حجها فأتته امرأة ببطن الروحاء بابن لها فقالت: يا رسول الله، هذا ابني ما أفاق من يوم ولدته إلى يومه هذا، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فوضعه فيما بين صدره وواسطة الرحل، ثم تفل في فيه وقال: (اخرج ياعدو الله فإني رسول الله )، قال: ثم ناولها إياه وقال: (خذيه فلا بأس عليه)

وهذه الأحاديث وإن كان فيها ضعف ، لكن يقوي بعضها بعضاً ، ويشد بعضها بعضاً

وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي إن قوما يقولون إن الجن لا يدخل في بدن المصروع من الإنس فقال: يا بني يكذبون، وهو ذا يتكلم على لسانه .

وقد تواتر النقل عن كثير ممن شاهدوا مثل هذا الأمر قديماً وحديثاً فهو أمر ملموس ومعلوم من الواقع،

وأما إنكار دخول الجني في بدن الإنسي فإنما نشأ عن قلة العلم بالأمور الشرعية وبما قرره أهل العلم من أهل السنة والجماعة، أوعن تأويل لهذه النصوص

ومسألة التلبس هذه ليست من مسائل العقيدة أو أصول الإسلام ، وإن ثبتت بالأدلة الظنية ، ولا نستطيع أن نخرج إنساناً من الإسلام أو نخرجه من دائرة أهل السنة والجماعة بأمور ظنية لم تثبت ثبوتاً قطعيا ، فمن لم يؤمن بالجن ووجود الجن فهو كافر لأنه ينكر آيات وردت في القرآن الكريم ولكن من لم يؤمن بتلبس الجن بالإنسان لا نستطيع أن نرميه بالكفر أو بالبدعة ، لأنها لم تثبت بآيات وأحاديث صريحة تثبت هذا الأمر، وغاية الأمر فيه أنه إما جاهل أو متأول، ومن ثم فالصلاة خلف من أنكر تلبس الجن بالإنسان صحيحة على التفصيل الذي ذكرناه ، وهو من عموم المسلمين، والله تعالى أعلم

  • والخلاصة

    تلبس الجن بالإنسان ثابت شرعا ، أثبته الشرع الشريف وأقره وشهد به الواقع ، وقال به جمهور أئمة أهل السنة والجماعة ، ومن أنكره فهو إما جاهل أو متأول ، لكنه من المسلمين ، ومن ثم فالصلاة خلف من أنكر تلبس الجن بالإنسان صحيحة على التفصيل الذي ذكرناه ، ومذهب أهل السنة والجماعة هو الصلاة خلف كل بر وفاجر من المسلمين ، والله تعالى أعلم