عنوان الفتوى: العلاقة مع الأصدقاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 كيف أرقى بعلاقتي مع أصدقائي حتى تكون خالصة لله تعالى؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9181

26-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا لأحسن الأخلاق، ومن المعلوم أن الإنسان اجتماعي بطبعه ويكتسب في حياته أصدقاء زيادة على علاقة الرحم والمصاهرة وغيرها.

ولأهمية منزلة الصداقة فقد ذكر القرآن الكريم أنه من البيوت التي لا حرج في الأكل فيها بيت الصديق، قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: {أَوْ صَدِيقِكُمْ}[النور:61] أي: بيوت أصدقائكم وأصحابكم، فلا جناح عليكم في الأكل منها، إذا علمتم أن ذلك لا يَشُقُّ عليهم ولا يكرهون ذلك، وقال قتادة: إذا دخلت بيت صديقك فلا بأس أن تأكل بغير إذنه، أهـ.

وفي سنن الترمذي والمستدرك على الصحيحين للحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره"، قال العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير: (الصاحب يقع على الأدنى والأعلى والمساوي في صحبة دين أو دنيا سفرا أو حضرا فخيرهم عند الله منزلة وثوابا فيما اصطحبا أكثرهما نفعا لصاحبه وإن كان الآخر قد يفضله في خصائص أخر)أهـ.

وحتى تسمو العلاقة وتكون لوجه الله ويفرح بها صاحبها يوم القيامة، ينبغي التأسي بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كيف كان يحسن لأصحابه، ويثني على محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، حتى عندما علم بمكر المنافقين وأراد البعض أن يأخذهم بذلك، لم يزدد إلا سماحة وإحسانا في التعامل معهم.

وعليك أيها السائل الكريم أن تتمثل هذه الأخلاق في صحبتك، فتنصح بالحكمة والموعظة الحسن، وتهدي لأصحابك الهدايا في المناسبات، وتساعد المعسر منهم، وتصبر إذا بدر ما لا يليق من أحد الأصحاب، وتخلص النية لوجه الله تعالى في كل ذلك، وكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْخُذُ بِيَدِ النَّفَرِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ : تَعَالَوْا نُؤْمِنُ سَاعَةً تَعَالَوْا فَلْنَذْكُرَ اللَّهَ وَنَزْدَدْ إيمَانًا ، تَعَالَوْا نَذْكُرُهُ بِطَاعَتِهِ لَعَلَّهُ يَذْكُرُنَا بِمَغْفِرَتِهِ. والله أعلم

 

  • والخلاصة

    أخلص النية لله في علاقاتك مع أصدقائك، واقرأ سير العظماء، وتسلح بالعلم والتقوى، فإن ذلك سبيل إلى أن تكون علاقاتك مثمرة في الدنيا والآخرة، وكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْخُذُ بِيَدِ النَّفَرِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ : تَعَالَوْا نُؤْمِنُ سَاعَةً تَعَالَوْا فَلْنَذْكُرَ اللَّهَ وَنَزْدَدْ إيمَانًا ، تَعَالَوْا نَذْكُرُهُ بِطَاعَتِهِ لَعَلَّهُ يَذْكُرُنَا بِمَغْفِرَتِهِ. والله أعلم