عنوان الفتوى: من أحكام الخلع

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عقدت قراني على فتاة بالمحكمة الشرعية مستوفي الشروط بمعجل مهر ومؤجله، من غير الدخول بها. وهي طالبة للطلاق وأنا ليس لدي النية للتطليق وذلك لاشتراطها مبلغاً من المال على شكل أثاث بيت لم يتم الاتفاق عليه مسبقاً، مع العلم أنني قادر على تأمين احتياجاتها حسب مقدرتي وسعتي لذلك. فإذا أصرت على الطلاق لذلك الشرط، فهل علي جُناح إن طالبت بالمقدم المدفوع وتنازلها عن المؤخر مقابل تطليقها؟ ليس من مبدأ عدم تسريحها بإحسان،بل من مبدأ ( لا ضرر ولا ضرار) ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

915

16-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن المرأة إذا أرادت فراق زوجها جاز لها أن تبذل له ما دفعه لها من صداق ويجوز للزوج استرجاع ماله بمقابل طلاقه، ويسمى ذلك خلعاً، والأصل في هذا قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}[البقرة/229]. وكذلك ما رواه الإمام أحمد والبخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ ) قَالَتْ : نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(اقْبَل الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً).

وقد نقل العلامة ابن حجر في فتح الباري إجماع الأمة على جواز الخلع ثم قال (9/396): (وضابطه شرعاً فراق الرجل زوجته ببذل قابل للعوض يحصل لجهة الزوج. وهو مكروه إلا في حال مخافة أن لا يقيما - أو واحد منهما - ما أمر به، وقد ينشأ ذلك عن كراهة العشرة إما لسوء خُلُقٍ أو خَلْقٍ، وكذا ترفع الكراهة إذا احتاجا إليه خشية حِنْثٍ يؤول إلى البينونة الكبرى) كالطلاق الثلاث المشروط بأمر.

وقال الإمام مالك رحمه الله في المدونة(2/241):( أرأيت النشوز إذا كان من قبل المرأة أيحل للزوج أن يأخذ منها ما أعطته على الخلع ؟ قال: نعم, إذا رضيت بذلك ولم يكن منه في ذلك ضرر لها).

على أنه لا يجوز للزوج أن يُلجأ زوجته إلى المخالعة بأن يؤذيها أو يهينها أو يضربها أو يلحق الضرر بها، حتى تفاديه ببذل الخلع.

  • والخلاصة

    يجوز للزوج أن يأخذ من زوجته ما دفعه لها، أو أن تتنازل عن حقوقها بمقابل حصولها على الطلاق، ولا يجوز له أن يلحق بها الضرر ليلجئها لذلك. والله أعلم وأستغفر الله.