عنوان الفتوى: أحكام اللقطة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم من وجدت ساعة يدوية ثمينة في دورة المياه فأخذتها فعرفتها عن طريق وضع إعلان في مكان الالتقاط، وحاولت أن تتعرف على صاحبتها وإلى الآن  لم تتوفق في العثور عليها، فهل تتصدق بثمنها للمؤسسات الخيرية، وما حكم الالتقاط لها مبدئيا؟ وهل يصل ثواب التبرع عن صاحبتها لها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9143

22-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أختي السائلة الكريمة، أما عن حكم الالتقاط، فإنه يجب إذا علم الإنسان من نفسه الأمانة، وخاف على اللقطة من شخص خائن أن يلتقطها، قال العلامة النفراوي رحمه الله تعالى في كتابه الفواكه الدواني: (يجب الالتقاط بشرطين: علم أمانة نفسه وخوف الخائن، فإن علم خيانة نفسه حرم عليه الالتقاط، وأما إن لم يخف عليها فيكره له الالتقاط)، وإذا علم أمانة نفسه ولم يخف من الخائن فيندب له الالتقاط، وعليه: فمن وجد مالا ضائعاً وكان يعلم من نفسه أنه سيحفظه وخاف عليه من شخص خائن أن يلتقطه ولا يعرفه وجب عليه التقاطه لصاحبه، وإذا لم يخف عليه الخائن فإن الالتقاط حينئذ مندوب فقط، وأما عن حكم اللقطة التي لم يعثر على صاحبها فإنها تعرف سنة في الأمكنة التي هي مظنة العثور على صاحبها، وإذا لم يوجد كان الملتقط مخيرا بين ثلاثة خيارات:

الأول: أن يحبسها عنده ويحتفظ بها إلى أن يأتي صاحبها، وفي هذه الحالة لا ضمان عليه في حال ما إذا حصل لها هلاك بدون تفريط منه.

الثاني: أن يتصدق بها عن صاحبها، فإن جاء ورضي أن تكون صدقة عنه  كانت صدقة عنه، وإذا لم يرض أن تكون صدقة عنه فإن الملتقط يضمنها له. 

الثالث: أن يمتلكها الملتقط، فإن جاء صاحبها ردها عليه، وبمجرد امتلاكه لها فهو ضامن أي ترتبت في ذمته، وإلى هذه الخيارات الثلاث قال العلامة خليل رحمه الله تعالى في مختصره: (وله حبسها بعدها أو التصدق أو التملك ولو بمكة ضامنا فيهما).

قال العلامة الخرشي رحمه الله تعالى شارحا له: (يعني أن اللقطة إذا عرفها سنة ولم يأت ربها فهو مخير بين أمور ثلاثة،إما أن يحبسها إلى أن يأتي ربها وإن شاء تصدق بها عن ربها، وإن شاء تملكها، ويدخل فيه ما إذا تصدق بها عن نفسه وإذا جاء ربها ضمنها له في التصدق بها عن ربها وفي التملك، ولا فرق على المشهور بين لقطة مكة وغيره من الأقطار في هذه الأوجه الثلاثة).

وبناء عليه: أختي السائلة الكريمة ما قمت به تصرفا صحيحا، ولا إثم عليك، والحرج الذي تجدينه في صدرك إنما من تورع نفسك، وتؤجرين عليه، ويمكن الآن، إما أن تتصدقي بها عن صاحبتها، وفي هذه الحالة ستجد أجرها -إن شاء الله- ونيتك أنت عنها كافية، وإما أن تنتفعي أنت بهذه اللقطة، وأنت حينئذ ضامنة لها، وإما أن تحبسيها حتى تجدي صاحبتها، ولا ضمان عليك حينئذ إذا هلكت بدون تفريط منك، ومثل حبسها إعطاؤها لمركز شرطة يقوم بحفظها ويتحرى صاحبها، والله أعلم.

  • والخلاصة

    من وجد لقطة وخاف ضياعها وعلم من نفسه أنه سيحفظها، وجب عليه التقاطها، وإذا لم يخف عليها فيندب له الالتقاط فقط، وإذا عرَّف الملتقط اللقطة سنة فإن له ثلاث خيارات، الأول: حبسها حتى يأتي صاحبها، ولا ضمان عليه في ضياعها، الثاني: أن يتصدق بها عن صاحبها، فإن جاء ورضي بالصدقة فله ذلك، وإلا يضمنها الملتقط، الثالث: أن يمتلكها ويضمنها لربها فإن جاء أداها إليه إذا كانت موجودة، وإلا أداه قيمتها، والله أعلم.