عنوان الفتوى: من أحكام الوقف

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أود الاستفسار عن رأي الشافعية والأحناف في ما إذا وقف شخص علي نفسه ثم من بعده على أولاده ثم على عقبهم أو نسلهم. السؤال هو من يدخلون في الاستحقاق جميع النسل بما فيهم أولاد البطون والظهور؟ .والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نص الجواب

رقم الفتوى

912

28-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

إن شرط الواقف كنص الشارع، يُلتَزم فيه بشرط الواقف، وما نص عليه في صيغة الوقف دخل فيه، وما لا فلا.

قال الشيخ الحدادي في الجوهرة النيرة:( َإِنْ وَقَفَ عَلَى نَسْلِهِ أَوْ عَقِبِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ قَرُبُوا أَوْ بَعُدُوا ; لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ نَسْلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ } فَجَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى الْبُعْدِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَجَعَلَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَهُوَ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِالْأُمِّ , وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ , وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْخُنْثَى , وَكَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى الْبَنَاتِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْخُنْثَى أَيْضًا ; لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا هُوَ, وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ دَخَلَ الْخُنْثَى; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ ابْنًا أَوْ بِنْتًا وَقِيلَ لَا يَدْخُلُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَنِينَ وَلَا مِنْ الْبَنَاتِ , وَلَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِي زَيْدٍ لَا يَدْخُلُ فِيهِ بَنَاتُهُ).

وكذلك عند الشافعية، يراعى في الوقف نص الواقف وما قَيد من قيود، قال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله في أسنى المطالب:(شُرُوطَ الْوَاقِفِ مَرْعِيَّةٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يُنَافِي الْوَقْفَ ( فَقَوْلُهُ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَا لِلتَّرْتِيبِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ فَمَنْ دُونَهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ أَبَدًا , أَوْ مَا تَنَاسَلُوا , أَوْ نَحْوَهُ وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ ... أَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي مَا تَنَاسَلُوا، تَرَتَّبُوا؛ لِدَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، فَلَا يَأْخُذُ بَطْنٌ وَهُنَاكَ مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، أَيْ مِنْ بَطْنٍ أَقْرَبَ مِنْهُ).

وعليه: فإن كان السؤال عن دخول بطون الواقف وظهوره، فاللفظ الذي ذكر في السؤال لا يفيد دخول ظهور الواقف، ويدخل بطونه وبطون أبنائه، إن عممهم، وهذا أمر متفق عليه بين المذهبين الحنفي والشافعي. والله أعلم وأستغفر الله.

  • والخلاصة

    الظهور والبطون يدخلون، إن شملهم لفظ الواقف، وإلا فلا، واللفظ المذكور في السؤال لا يدخل فيه ظهور الواقف.