عنوان الفتوى: مداخل التباس الشيطان بالإنسان

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قرأت أن الجن يستغلون أوقاتاً للتلبس بالإنسان خاصة المؤمن، ومنها عند حالة الفزع الشديد والحزن الشديد وضعف الإيمان والتغمس في المنكرات وعند تكحيل العين من داخل ورش العطر، وقد يفتتن بالمرأة وهي في حالة الزينة ويستغل أي فرصة للتلبس بها، وقد يدخل في العطر وعند الرش منه يحدث ما لا يحمد عقباه، فهل هذا صحيح؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9103

22-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلمي عافاك الله أن مس الجن للإنسان ثابت شرعا، أثبته الشرع الشريف وأقره، وشهد به الواقع، وقال به جمهور أئمة أهل السنة والجماعة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالي: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس )[البقرة:275].

وقد تقرر أن للشيطان مداخل يدخل منها للإنسان ليلتبس به ويؤذيه وهو التباس ومس حقيقي كما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ"، ومن هذه المداخل ما يلي:

ـ عند الغضب الشديد، ويمكن اتقاء ذلك بالاستعاذة بالله تعالى منه فقد روى مسلم عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ"، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَقَالَ: وَهَلْ بِي جُنُونٌ، قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: فِيهِ أَنَّ الْغَضَب فِي غَيْر اللَّه تَعَالَى مِنْ نَزْغ الشَّيْطَان، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْغَضَب أَنْ يَسْتَعِيذ فَيَقُول: أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم، وَأَنَّهُ سَبَب لِزَوَالِ الْغَضَب.

كما يمكن اتقاء ذلك أيضاً بالوضوء فإنه يطرد الشيطان، كما روى أبو داود أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ".

ـ عند ولادة المولود، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلّ بني آدم يمسّه الشيطان يوم ولدته أمّه إلا مريم وابنها"،

ـ عندما يأتي الرجل أهله، وذلك لأن الزوجين وخاصة المرأة يتجردان من الثياب عند الجماع وتظهر العورات، فكانت مطالعة الشيطان لعورتيهما وخاصة المرأة باعثاً على التباس الشيطان، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً"، ويمكن اتقاء ذلك بالاستعاذة وذكر الله والتسمية والتستر عند الجماع، كما أن التستر وسيلة لاجتناب مطالعة الشيطان لهما حال تجردهما أثناء الجماع.

وثمَّة مواضع أخرى منها عند الحزن الشديد، وعند الفرح الشديد، وعند الخوف الشديد، وعند الغفلة عن المواطن المندوب الذكر عندها لتربصه بالإنسان عندها مثل دخول الخلاء، ودخول البيت والخروج منه، وعند النوم، وعند الطعام.

ويمكن اتقاء ذلك كله بالمحافظة على الأذكار والأوراد، وقراءة سورة البقرة وخاصة آية الكرسي، وسورة الإخلاص والمعوذتين، وقراءة الرقية الشرعية، وأما التباسه أو مسه عند استخدام العطر فلا نعلم فيه شيئاً صحيحاً، والله أعلم، وللمزيد راجعي الفتاوى المرفقة.

  • والخلاصة

    تقرر أن للشيطان مداخل يدخل منها للإنسان ليلتبس به ويؤذيه، ومن هذه المداخل الغضب الشديد، وعند ولادة الإنسان، وعند إتيان الرجل أهله، وعند الحزن الشديد، وعند الفرح الشديد، وعند الخوف الشديد، وعند الغفلة عن المواطن المندوب الذكر عندها لتربصه بالإنسان عندها مثل دخول الخلاء، ودخول البيت والخروج منه، وعند النوم، وعند الطعام ويمكن اتقاء ذلك كله بالمحافظةعلى الأذكار والأوراد، وقراءة سورة البقرة وخاصة آية الكرسي، وسورة الإخلاص والمعوذتين، وقراءة الرقية الشرعية، وأما التباسه أو مسه عند استخدام العطر فلا نعلم فيه شيئاً صحيحاً، والله أعلم.