عنوان الفتوى: إدراك ثواب الجماعة قبل تسليم الإمام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل ينال المأموم ثواب الجماعة إذا لحق الإمام في سجود السهو؟

نص الجواب

رقم الفتوى

910

19-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على حرصك على تعلم أمور دينك، وزادك علماًً، وبارك فيك.

ذهب المالكية إلى أن المأموم يدرك ثواب الجماعة وفضلها إذا أدرك ركعة مع الإمام، وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ يَكُونُ بِتَحَقُّقِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهَا وَلَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ ، فإن لم يدرك ذلك مع الإمام لم يدرك فضل الجماعة.

والأصل في ذلك ما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ".

قال الشيخ النفراوي المالكي : وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً لَا يَحْصُلُ لَهُ حُكْمُهَا فَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى إمَامِهِ وَلَا عَلَى يَسَارِهِ وَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ، وَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَضْلُهَا الْمُتَقَدِّمُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ مَا أَدْرَكَ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ دُونَ رَكْعَةٍ، وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ هُنَا يَكُونُ بِتَحَقُّقِ وَضْعِ اليَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهَا وَلَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ . اهـ الفواكه الدواني

وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن المأموم يدرك فضل الجماعة وينال ثوابها إذا أدرك الإمامَ في التشهد الأخير أو قبل التسليمة الأولى.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته : من أدرك ركعة من الظهر مثلاً فقد أدرك فضل الجماعة وأحرز ثوابها كما نص عليه محمد وفاقاً لصاحبيه، وكذا لو أدرك التشهد يكون مدركاً لفضيلتها على قولهم.... أي لأن المدار هنا على إدراك فضل الجماعة، وقد اتفقوا على إدراكه بإدراك التشهد . اهـ

وقال الإمام المرداوي الحنبلي : وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ فَقَد أَدرَكَ الجَمَاعَةَ، هَذَا المَذهَبُ نُصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الأَصحَابِ، وَهُوَ المَعمُولُ بِهِ فِي المَذهَبِ قَالَ فِي النُّكَتِ ، فِي الْجَمْعِ : قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. قَالَ المَجْدُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا إجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . اهـ الإنصاف

وكذا لو أحرم بالصلاة بعد شروع الإمام في السلام وأتمه قبل نطق الإمام بالميم من لفظة (عليكم) صح اقتداؤه وأدرك الفضيلة.

قال الشيخ البكري الدمياطي الشافعي : إذا شرع في التحرم بعد شروع الإمام في السلام وأتمه قبل النطق بالميم، صح اقتداؤه وأدرك الفضيلة ... قوله : وإن لم يقعد : أي المأموم، معه : أي الإمام، أي يدرك فضيلة الجماعة باقتدائه به قبل السلام وإن لم يجلس معه .اهـ إعانة الطالبين

وعليه : فالعبرة عند الجمهور بإدراك الإمام قبل السلام، فإن أدركه قبل السلام فقد أدرك فضيلة الجماعة، وإلا فلا. والله أعلم .

  • والخلاصة

    المأموم يدرك فضيلة الجماعة وينال ثوابها إذا أدرك الإمامَ في التشهد الأخير، أوقبل التسليمة الأولى وإن لم يسجد معه، وإلى هذا ذهب الجمهور، خلافاً للمالكية. والله أعلم .