عنوان الفتوى: الفرق بين السبب والعلة عند علماء الأصول من المالكية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما الفرق بين السبب والعلة في أصول الفقه المالكي مع مثال لكل منهما؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9082

22-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل الكريم ونفع بك، في البداية لا بأس أن نعرج بك على المعنى اللغوي لكل من السبب والعلة، ثم بعد ذلك نأتي للمعنى الاصطلاحي عند أهل الأصول، وذلك لأهمية المعنى اللغوي هنا في معرفة الفرق بينهما في الاصطلاح.

أولا: معنى السبب في اللغة، جاء في لسان العرب لابن منظور: (السبب كل شيء يُتوصل به إلى غيره، وفي نسخة: كل شيء يُتوسل به إلى شيء غيره، والجمع أسباب).

ثانيا: معنى العلة في اللغة، قال الإمام الرازي رحمه الله تعالى : (العَلَلُ الشرب الثاني يُقال: عَلَلٌ بعد نَهَل، وعَلَّهُ أي سقاه السُقية الثانية)، ومن معاني العلة: المرض، قال في لسان العرب: (والعلة: المرض، علَّ يعِلُّ، واعتلَّ أي: مرض).

فتبين لنا أن هناك فرقاً بين المعنيين اللغويين، وقد أكّد هذا الإمام بدر الدين الزركشي رحمه الله تعالى بقوله: (أما اللغوي فقال أهل اللغة: السبب ما يُتوصل به إلى غيره ولو بوسائط، ومنه سُمّي الحبل سبباً، وذكروا للعلة معاني يدور القدر المشترك فيها على أنها تكون أمراً مستمداً من أمر آخر، وأمراً مؤثراً في آخر).

وأما من حيث الاصطلاح، فالجمهور من علماء الأصول من المالكية وغيرهم على ترادف العلة والسبب أي أنه لا فرق بينهما، فالسبب اصطلاحا: (ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته: كزوال الشمس فإنه سبب في وجوب صلاة الظهر، وكملك النصاب فإنه سبب في وجوب الزكاة، وكالولاء والنسب في الميراث)، ومثله بهذا المعنى العلة.

قال العلامة سيد عبد الله بن الحاج إبراهيم رحمه الله تعالى في كتابه: نشر البنود على مراقي الصعود (في أصول الفقه عند المالكية) عند قوله في النظم: (ومع علة ترادف السبب)، قال: ( يعني أن السبب والعلة مترادفان عند جمهور الأصوليين فالمعبر عنه هنا بالسبب هو المعبر عنه في القياس بالعلة).

وذهب بعض علماء الأصول أن هناك فروقاً بين السبب والعلة وهي ما يلي:

الفرق الأول: أن السبب أعم من العلة لأنه يطلق على معقول المعنى وغير معقول المعنى، وبناء على ذلك فإنه يشمل التعبديات والمعللة، فمثال إطلاق السبب على التعبديات التي لا يعقل معناها في العبادات جعل دخول الوقت سبباً في وجوب الصلاة كما في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}[الإسراء:78]، حيث دلت الآية على أن دخول الوقت سبب في وجوب الصلاة، ومثال إطلاق السبب على غير التعبديات من معقول المعنى جعل السرقة سبباً وعلة لقطع يد السارق كما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[المائدة:38]، وجعل السفر سبباً وعلة لإباحة الفطر.

 الفرق الثاني: أن السبب الموصل إلى الشيء مع جواز المفارقة بينهما، ولا أثر له فيه ولا في تحصيله كالحبل للماء، والعلة ما يتأثر عنه الشيء دون واسطة كالخمر للإسكار، ويعبر عن السبب بالباعث، وهذا الفرق ذهب إليه السمعاني تبعا للنحاة، وأهل اللغة، وهو الذي عناه العلامة سيد عبد الله في كتابه نشر البنود على مراقي الصعود بقوله: (والفرق بعضهم إليه قد ذهب) .

الفرق الثالث: السبب لا يطلق إلا على مظنة المشقة دون الحكمة إذ بالمظنة يتوصل إلى الحكم لأجل الحكمة، وأما العلة فإنها تطلق على المظنة أي: الوصف المتضمن لحكمة الحكم كما في القتل العمد العدوان فإنه يصح أن يقال: قُتل لعلة القتل، وتارة تطلق على حكمة الحكم كالزجر الذي هو حكمة القصاص فإنه يصح أن يقال: العلة الزجر، وهذا الفرق نقله العلامة الزركشي عن الإمام الآمدي في البحر، والله أعلم.

  • والخلاصة

    أهل اللغة يفرقون بين السبب والعلة، وتبعهم بعض علماء الأصول، والكثير من علماء الأصول على أنه لا فرق بين السبب والعلة، والله أعلم.