عنوان الفتوى: بيع الإيصالات (الكوبونات) في المسجد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال:" إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك"، وإلى آخره فما رأيكم يا شيوخ الكرام ببيع إيصالات للتبرع داخل المسجد وليس في الحديث قيد وشرط لكي نعلم يجوز لهذا وما يجوز لهذا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9080

22-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالحديث الذي ذكرته: "إذا رأيتم من يبيع, أو يبتاع في المسجد, فقولوا: لا أربح الله تجارتك"، رواه الترمذي وحسنه، والنسائي.
قال الإمام الطحاوي رحمه الله في شرحه على الحديث: (ومعنى البيع الذي نهى عنه في المسجد الذي يغلب على المسجد ويعمه، حتى يكون كالسوق، فذلك مكروه، وأما ما سوى ذلك فلا بأس به، وكذلك التحلق الذي نهى عنه قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه، فهو مكروه، وغير ذلك لا بأس به، وقد أجمع العلماء أن ما عقد من البيع في المسجد أنه لا يجوز نقضه، إلا أن المسجد ينبغي أن يجنب جميع أمور الدنيا، ولذلك بنى عمر بن الخطاب البطحاء خارج المسجد، وقال: «من أراد أن يلغط، فليخرج إليها»، فوجب تنزيه المسجد عما لم يكن من أمور الله تعالى).

وقال العلامة ابن بطال رحمه الله: (وذكر مالك عن عطاء بن يسار أنه كان يقول لمن أراد أن يبيع في المسجد: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذا سوق الآخرة).

والواقع: أن بيع الإيصالات يسمى بيعا تجاوزا، وهو في الحقيقة تبرع أو صدقة، وهذا المحسن المتصدق لا يشتري سلعة دنيوية، بل يبذل ماله طمعا في سلعة أخروية، وكذلك من يأخذ منه المال ويعطيه القسائم والكوبونات، لا يبيع بضاعة بل يقوم بجمع التبرعات أو الصدقات وهذا جائز، والله أعلم.

  • والخلاصة

    البيع المنهي عنه  في المسجد هو ذاك البيع الذي يغلب على المسجد ويعمه، حتى يكون كالسوق، فذلك مكروه، وأما ما سوى ذلك فلا بأس به، خصوصا وأن الإيصالات عبارة تبرعات وصدقات يُقصد منها الآخرة، لا كما تصورت أنه بيع والله أعلم وأستغفر الله.