عنوان الفتوى: صور الاعتداء في الدعاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي صور الاعتداء في الدعاء؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9062

12-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أختي السائلة الكريمة، وتقبل منك الدعاء، قبل الإجابة على هذا السؤال يستحسن أن نذكر آداب الدعاء التي من خلالها نعرف صور الاعتداء في الدعاء، وكذلك نعرف كيف يكون الدعاء على الوجه الأكمل وذلك لنحصل على ثمرته التي هي الإجابة، قال النووي رحمه الله تعالى عازياً للإمام أبي حامد الغزالي أنه قال آداب الدعاء عشرة:

 الأول: أن يترصد الأزمان الشريفة، كيوم عرفة، وشهر رمضان، ويوم الجمعة، والثلث الأخير من الليل، ووقت الأسحار.

الثاني: أن يغتنم الأحوال الشريفة، كحالة السجود، ونزول الغيث، وإقامة الصلاة، وبعدها.

الثالث: استقبال القبلة، ورفع اليدين، ويمسح بهما وجهه في آخره.

الرابع: خفض الصوت بين المخافتة والجهر.

الخامس: أن لا يتكلف السجع، وقد فسر به الاعتداء في الدعاء، وقال بعضهم: (ادع بلسان الذلة والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق).

السادس: التضرع والخشوع والرهبة، قال الله تعالى: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}[الأنبياء:90 ]، وقال تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية}[الأعراف: 55].

السابع: أن يجزم بالطلب، ويوقن بالإجابة، ويصدق رجاءه فيها، ودلائله كثيرة مشهورة، قال الإمام سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى: (لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه، فإن الله تعالى أجاب شر المخلوقين إبليس، إذ قال:{ رب أنظرني إلى يوم يبعثون* قال إنك من المنظرين}[الأعراف:14- 15].

الثامن : أن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثا، ولا يستبطئ الإجابة.

التاسع: أن يفتتح الدعاء بذكر الله تعالى وبالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الحمد لله تعالى والثناء عليه، ويختمه بذلك كله أيضا.

العاشر: وهو أهمها والأصل في الإجابة، وهو التوبة، ورد المظالم، والإقبال على الله تعالى) .

فهذه الآداب بعضها تكميلي، وتركه لا يصل إلى مرحلة الاعتداء، وإنما هو مستحب في الدعاء كترصد الأزمنة الشريفة، والأمكنة الفاضلة، واستقبال القبلة، ورفع اليدين في الدعاء...، وبعضها ضروري وتركه يصل بصاحبه إلى مرحلة مجاوزة الحد وبالتالي الاعتداء في الدعاء، كترك التضرع والخشوع، ومجاوزة الحد.

إذا تبين ذلك فنقول: إن الله سبحانه وتعالى ذكر الاعتداء في الدعاء بعد أمره بالتضرع والخفية فيه، فقال جل وعلا: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين}، قال العلامة القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية:

والاعتداء في الدعاء على وجوه منها: الجهر الكثير والصياح؛ كما تقدم، ومنها: أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبيّ، أو يدعو في محال؛ ونحو هذا من الشطط، ومنها: أن يدعو طالباً معصية وغير ذلك، ...وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء».

وهناك نصوص أحاديث دلت على النهي عن الاعتداء في الدعاء، وفيها بيان لبعض صور الاعتداء، منها حديث عَبْد اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ أنه سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلْ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنْ النَّارِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ.

ومنها ما في صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده"، جنبنا الله وإياك الاعتداء في دعائه، ورزقنا الإخلاص في الدعاء، وكل ما يوصل إلى مرضاته، آمين والله أعلم.

  • والخلاصة

    صور الاعتداء في الدعاء هي: الجهر الكثير والصياح؛ كما تقدم، ومنها: أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبيّ، أو يدعو في محال؛ ونحو هذا من الشطط، ومنها: أن يدعو طالباً معصية وغير ذلك، ...وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء والله أعلم.