عنوان الفتوى: تفسير آيتين سورة الكهف

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

قال تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا* الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} ما معنى هذه الآيات؟ ومن المقصود بها؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9045

17-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

وقد وردت الآيتان اللتان سألتِ عنهما في سورة الكهف، قال تعالى:{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}[الكهف:103-104].

والمعنى: أن من الناس من يعملون العمل وهم يظنون أنهم محسنون، بينما هم قد عملوا أعمالا باطلة على غير شريعة مشروعة مرضية مقبولة، ويعتقدون أنهم على شيء، وأنهم مقبولون محبوبون لكنهم قد حبط سعيهم، بسبب فساد الاعتقاد أو المراءاة.

فهؤلاء الذين عملوا في الدنيا عملاً كثيراً وشغلوا أنفسهم بغير طاعة الله، بل أتعبوا أنفسهم بشغلهم وعملهم بمعصية الله تعالى وجحود رسله، أو عملوا أعمالاً كثيرة من الصالحات إلا أنهم قصدوا بها وجوه الناس، فساءت نياتهم، وفسدت بواطنهم، فضيعوا أعمارهم وأوقاتهم في معصية الله تعالى، حتى إذا وفدوا على الله تعالى لقوا جزاء معاصيهم، ونالوا عقوبة تفريطهم، فيا ليتهم أراحوا أنفسهم من معصية الله حيث أتعبوها في الدنيا، ويا ليتهم نجوا من عذاب الله إذ وفدوا عليه، ويا ليت الذين عملوا أعمالهم مراءاة لهم نفعوهم في الآخرة حيث رَاءَوْهم بأعمالهم.

والآية ليست مخصوصة ببعض الناس ولكنها تعم أمثالهم وأشباههم من الخلق كما قال القرطبي: هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود، كما قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[الفرقان: 23]، نسأل الله التوفيق، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    المعنى: أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن وقد حبط سعيه، بسبب إما فساد الاعتقاد أو المراءاة، وهي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود، نسأل الله التوفيق، والله تعالى أعلم.