عنوان الفتوى: حكم ضع وتعجل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أخذت مرابحة من بنك إسلامي لمدة خمس سنوات بنسبة ربح %7  لكل سنة، هل يجوز أن أطلب منهم بعد سنتين أن يضعوا عني نسبة الربح فيما تبقى على أن أقضيهم رأس ماله معجلا.  

نص الجواب

رقم الفتوى

9026

26-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن هيئات الرقابة في المصارف الإسلامية تشرف على المنتجات المصرفية وتخرجها على أقوال الفقهاء، وقد تكون المسألة خلافية فتختار قولا من هذه الأقوال وما سألت عنه يعرف عند الفقهاء بـ (ضع وتعجل)، قال ابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار: ( ...وأما اختلاف العلماء في -ضع وتعجل- فإن ابن عباس رضي الله عنه خالف في ذلك عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما وكذلك اختلف فيها التابعون ومن بعدهم من العلماء)، ونستطيع أن نجمل الخلاف فيها على قولين:

1- المنع، وهو قول الجمهور من المالكية والحنفية - ما عدا الإمام زُفر - والشافعية، وقال ابن رشد رحمه الله في بداية المجتهد معللا القول بالتحريم:(وعمدة من لم يجز ضع وتعجل أنه شبيه بالزيادة مع النظرة المجمع على تحريمها ووجه شبهه بها أنه جعل للزمان مقدارا من الثمن بدلا منه في الموضعين جميعا وذلك أنه هنالك لما زاد له في الزمان زاد له عرضه ثمنا وهنا لما حط عنه الزمان حط عنه في مقابلته ثمنا وعمدة من أجاز: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم فقالوا: يا نبي الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ضعوا وتعجلوا"، فسبب الخلاف معارضة قياس الشبه لهذا الحديث.

2-  الجواز، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، وزفر من الحنفية وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ونقل عن بعض السلف ورجحه عدد من الحنابلة وعللوه بأن هذا عكس الربا، قال في إعلام الموقعين: (فإن الربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل، وهذا يتضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل، فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل، فانتفع به كل واحد منهما، ولم يكن هنا ربا لا حقيقة ولا لغة ولا عرفا، فإن الربا الزيادة وهي منتفية ههنا، والذين حرموا ذلك إنما قاسوه على الربا، ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله: " إما أن تربي وإما أن تقضي " وبين قوله: عجل لي وأهب لك مائة، فأين أحدهما من الآخر؟ فلا نص في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح.

ومن المعاصرين من قسمها إلى نوع مشروط في العقد، وهو محل الخلاف السابق، ونوع ليس مشروطا ولا متعارفاً عليه فهذا النوع جائز، وبما أن المسألة خلافية، فلا نرى مانعا من الأخذ برأي المجوزين خصوصا إذا ارتأت الهيئة الشرعية في المصرف جواز ذلك، والله أعلم.

  • والخلاصة

    المسألة خلافية، وإذا اعتمدت الهيئة الشرعية في المصرف القول بالجواز فلا مانع من الأخذ به، والله أعلم وأستغفر الله.