عنوان الفتوى: حكم أخذ مساعدة من غير سؤال

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هناك شخص يصلي معنا في المسجد وألقاه في مساجد كثيرة في حينا وهو من نفس جنسيتي، أعطاني بعض المال مرتين من غير أن أسأله وذهب سريعاً بحيث لم أستطع ردهااليه، فوضعتها في صندوق الهلال الأحمر لأني لم أعرفه، واليوم عرفت شخصه وهي المرة الثانية، وقد أتاني وأنا أصلي ووضع بجانبي مناديل ورق فلم أفتحها لأنني ظننت أنها وضع فيها المال، وتركتها في مكانها وخرجت ، علماً بأتني والحمد لله رب العالمين غير محتاج وان كنت أبحث عن عمل ولا أظنه يعرف عني شيئا غير أني أصلي في المسجد. سؤالي هو : ماذا أقول له إن لقيته مرة ثانية؟

نص الجواب

رقم الفتوى

902

28-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

اعلم أخي الكريم أن من السنة أن تشكر الشخص الذي يسعى لمساعدتك من وجهة نظره، ثم عليك بعد أن عرفته أن تتكلم معه بكل محبة وتقدير وتخبره بعدم حاجتك للمساعدة المالية، ففي صحيح البخاري أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَعْطَانِى ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى ثُمَّ قَالَ « يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ ، الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى » . قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا . فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ ، أَنِّى أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَىْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ . فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تُوُفِّىَ"

علماً أنه من السنة أيضاً أن تقبل ما جاءك من غير مسألة، ففي موطأ مالك عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعَطَاءٍ فَرَدَّهُ عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لِمَ رَدَدْتَهُ ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ خَيْرًا لأَحَدِنَا أَنْ لاَ يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّمَا ذَلِكَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ يَرْزُقُكَهُ اللَّهُ ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلاَ يَأْتِينِى شَىْءٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ أَخَذْتُهُ.

وفي صحيح البخارى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِينِى الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّى فَقَالَ « خُذْهُ ، إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَىْءٌ ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلاَ سَائِلٍ ، فَخُذْهُ ، وَمَا لاَ فَلاَ تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ »

وينبغي أن تتأكد أن هذه العطية ليست من الزكاة إن كنت ممن لا يستحقها، وأما وضعها في صندوق الهلال الاحمر فلا يرد كونها دخلت في ذمتك وأنك بالتصدق بها أجرت أنت وصاحب المال الأول، ولا تتركها على أرض المسجد بل خذها وأعدها لصاحبها، إن لم ترغب بها.

وعدم معرفته بك يدل على صدقه وإخلاصه في عطائه، فلا تتصرف معه أي تصرف سلبي يجعله يندم على فعل الخير، بل عالج الموضوع بحكمة ومحبة وصراحة. والله اعلم

  • والخلاصة

    إن الوارد في السنة أن تقبل ما جاءك من غير مسألة، وأما وضعها في صندوق الهلال الاحمر فلا يرد كونها دخلت في ذمتك وأنك بالتصدق بها أجرت أنت وصاحب المال الأول، ولا تتركها على أرض المسجد بل خذها وأعدها لصاحبها، إن لم ترغب بها، وعليك أن تتأكد أنها ليست من الزكاة إن لم تكن من أهلها.