عنوان الفتوى: التحذير من أكل مال الحرام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لي صديق ولكنه لا يبالي بكسبه، فلا يتحرز من الغشِّ والخيانة والتزوير. فهل لكم من نصيحة توجهونها إليه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9

22-يناير-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله تعالى أن يمن على صاحبك بالتوبة ويرزقه تحرى الكسب الحلال ويسددك في نصحه وتوجيهه، فربَّ كلمة أو موقف حسن منك غير حياة صاحبك إلى الخير ودفعه إلى التمسك بأحكام شريعته السمحة.

ونوجُّه لصاحبك ومن يفعل مثله بعض النصائح عسى الله أن ينفعهم بها:

الأولى: أنَّ أكل السحت والحرام قد يصل بصاحبه إلى النار، فقد روى أحمد والترمذي وحسنه عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به".

الثانية: أنَّ دعاء آكل الحرام لا يستجاب، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أيُّها الناس إنَّ الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:(يا أيُّها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم) وقال:(يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثمَّ ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدُّ يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك".

الثالثة: ظلمة قلب آكل الحرام وضيق صدره وانطفاء نور إيمانه؛ قال عمرو بن نجيد:" كان شاه الكرماني -رحمه الله- حادّ الفراسة لا يخطىء ويقول: من غضّ بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام بالمراقبه وظاهره باتباع السنة وتعود أكل الحلال:لم تخطىء فراسته)اهـ.

والفراسة هي: نور يقذفه الله في قلب عبده يفرق به بين الحق والباطل والصادق والكاذب. فمن أسباب انطفاء هذا النور أكل الحرام أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

الرابعة: أن يتذكر وقوفه بين يدي ربه وحيداً فيسأله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه.

وليعدّ للسؤال جواباً صواباً ولا يكون ذلك إلا بالتوبة، وليحذر من التسويف والتأخير فلا يدري متى توافيه المنية، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    أن يتذكر وقوفه بين يدي ربه وحيدا فيسأله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وليعد للسؤال جواباً صواباً ولا يكون ذلك إلا بالتوبة وليحذر من التسويف والتأخير فلا يدري متى توافيه المنية، والله تعالى أعلم.