عنوان الفتوى: ازدحام في موقف سيارات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 بسبب ازدحام المواقف سبقت سيارة أخرى لموقف هي أحق به، ولم يقبل سائق السيارة التي كانت خلفي هذا الأمر، فأخرجني من الموقف إلى غيره، وصرخ علي بأعلى صوته وتأثرت كثيرا مما حدث، وتبت إلى الله وتصدقت، ولكنني أخذت أدعو على الشاب الذي أخرجني من الموقف وسبب لي هذا الإحراج، فما رأيكم في ما حدث لي؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8994

12-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يحفظك ويبارك فيك، ومن المعروف أن الخلق الحسن له مكانة عظيمة في الإسلام، وظروف المدن اليوم تحتاج إلى أن يلزم الإنسان نفسه باحترام النظام في المواقف وفي غيرها، فعلى الأقل يجب على السائق أن ينتظر دوره إن لم يكن من أهل الإيثار، وتعرفين أن الله سبحانه وتعالى مدح الأنصار بقوله جل وعلا:{ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}[الحشر:9].

ومن تعرض لمثل ما تعرضت له فيجب عليه الصبر والتأني فإن من حوله من الناس يعانون مثل ما يعاني، وقد ورد في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

ورغم ما تعرضت له من إحراج فالأفضل لك أن تسامحي الشاب الذي أحرجك، فهو في النهاية إنما منعك من ظلم غيرك، وإن كان الأولى به أن يرفق بك ويوجهك برفق، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا.

وما بادرت إليه من التوبة والصدقة هو منهج المؤمنين الصادقين، كلما أحسوا بتقصير معين أنبتهم النفس اللوامة، فلا اطمئنان لهم إلا على البر، فواصلي أختنا الكريمة التخلق بالأخلاق الفاضلة في كل حياتك اليومية في البيت وفي العمل وفي الطرق وفي المواقف، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

  • والخلاصة

    إن التحلي بمكارم الأخلاق مقصد شرعي أساسي، والحياة المدنية تفرض على الإنسان احترام الضوابط الموضوعة للمواقف ولغيرها، والصبر والتأني لا بد منهما في مثل الموقف الذي تعرضت له، ولتسامحي الشاب الذي منعك من ظلم غيرك وإن كان في تصرفه جفاء وقسوة، والله الموفق.