عنوان الفتوى: حكم حلق رأس الرجل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

طالعت جوابكم الموقر لسؤال عن حلق الشعر فوجدت فيه: يحرم حلق رأس الرجل مطلقا، ففي أي مذهب هذا؟ ففي كتب المذاهب موضحة باستباحة حلق رأس الرجال لا سيما هو مشروع في بعض الأحيان مع أن عليا رضي الله عنه كان مواظبا لحلق شعر الرأس لأجل غسل الجنابة.

نص الجواب

رقم الفتوى

8988

12-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم ـ رعاك الله ـ أننا لم نقل بِحرمة حلق الرأس مطلقاً، ولعلَّك قصدتَّ بِكلامك المذكور ما ورد في الفتوى رقم (8756) على موقعنا، فإن كان الأمر كذلك فليس في الفتوى المذكورة ما يدل على القول بتحريم حلق رأس الرجل مطلقاً، وإنما ذكرنا أنه لا حرج في إزالة شعر جسد الرجل والمرأة، إلا في المواضع المنهي عن إزالة الشعر منها، لذا ينبغي اجتناب دهنه بها في هذه الأماكن المنهي عن إزالة الشعر منها، فينهى الرجال عن إزالة شعر الرأس واللحية.

والعبارة المذكورة دقيقة في ذكر الحكم الشرعي فقد قلنا: (ينهى..) وكذلك (المواضع المنهي..) وذلك لأن النهي يتناول الكراهة والحرمة، والكراهة تكون للتنزيه وتكون أيضاً للتحريم، كما هو مفصَّل في علم أصول الفقه، ومع ذلك فنحن لم نقل بالتحريم، وذلك لأن المعتمد عند السادة المالكية هو القول بكراهة حلق رأس غير المحرم، وكلام أئمتنا فقهاء المذهب المالكي يدل على ذلك.

قال الإمام النفراوي المالكي رحمه الله في الفواكه الدواني:(وَلَا بَأْسَ بِحِلَاقِ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الْعَانَةِ (مِنْ شَعْرِ الْجَسَدِ) كَشَعْرِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ بَقِيَّةِ شَعْرِ الْجَسَدِ حَتَّى شَعْرِ حَلَقَةِ الدُّبُرِ، إلَّا الرَّأْسَ وَاللِّحْيَةَ فَإِنَّ حَلْقَهُمَا بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ فِي اللِّحْيَةِ وَغَيْرُ مُحَرَّمَةٌ فِي الرَّأْسِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ إلَّا فِي التَّحَلُّلِ مِنْ الْحَجِّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ لَا بَأْسَ الْإِبَاحَةُ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ: تَرْكُ إزَالَتِهِ اقْتِدَاءٌ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : كَرِهَ مَالِكٌ حَلْقَ الرَّأْسِ لِغَيْرِ الْمُتَحَلِّلِ مِنْ الْإِحْرَامِ، وَذَكَرَ الزَّنَاتِيُّ خِلَافًا فِي حَلْقِ الرَّأْسِ ثُمَّ قَالَ: وَالْمَشْهُورُ كَرَاهَتُهُ لِغَيْرِ الْمُتَعَمِّمِ وَإِبَاحَتُهُ لِلْمُتَعَمِّمِ لِوُجُودِ الْعِوَضِ، وَقَالَ الْأُجْهُورِيُّ مَا مَعْنَاهُ: إنَّ عَدَمَ حَلْقِ الرَّأْسِ الْيَوْمَ مِنْ فِعْلِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، فَالْقَوْلُ بِجَوَازِ حَلْقِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُتَعَمِّمِ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ فَهُوَ مِنْ الْبِدَعِ الْحَسَنَةِ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلُهُ لِهَوَى نَفْسِهِ وَإِلَّا كَرِهَ أَوْ حَرُمَ، كَمَا يَحْرُمُ إبْقَاءُ الشُّوشَةِ لِلْعُجْبِ وَبِدُونِهِ يُكْرَهُ، كَمَا يُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ تَفْرِيقُ شَعْرِ الرَّأْسِ مَعَ حَلْقِ مَا بَيْنَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ الْعَرَبُ .اهـ

وقال الشيخ العدوي المالكي رحمه الله في حاشيته: (وَلَا بَأْسَ بِحَلَاقِ غَيْرِهَا) أَيْ الْعَانَةِ (مِنْ شَعْرِ الْجَسَدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَهَذَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ ... وَاحْتَرَزَ بِالْجَسَدِ عَنْ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ لِأَنَّ حَلْقَهُمَا بِدْعَةٌ.اهـ

فلعلَّك أخي الكريم قد حدث لك لبس في فهم عبارة (المنهي ..) فظننتَ أن الحكم في المسألة يعني التحريم وليس كذلك بل المراد من النهي فيها هو التنزيه كما مرَّ في كلام الأئمة، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لعلَّك أخي الكريم قد حدث لك لبس في فهم عبارة (المنهي ..) فظننتَ أن الحكم في المسألة يعني التحريم وليس كذلك بل المراد من النهي فيها هو كراهة التنزيه كما مرَّ في كلام الأئمة، والله تعالى أعلم.