عنوان الفتوى: حكمة الله في قوامة الرجل على المرأة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أحيانا طبيب يطلب إذن ولي الأمر أو الزوج لكي يوافق على إجراء عملية لابن الزوجة، وكثير منها مثلاً يجب على المرأة أو الزوجة أن تستأذن للخروج أو صوم التطوع وغيرها، هل يعني أن المرأة ناقصة الأهلية؟ ولماذا خص بالرجل وليس بالزوجة؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8986

09-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلمي ـ رعاك الله ـ  أن الشريعة الإسلامية قد ساوت بين الرجال والنساء فيما يتساوى به الرجال والنساء من حيث الخِلقة، فكل منهم دمه وماله وكرامته محفوظة بموجب أحكام الشريعة الإسلامية، وحقه في التملك والتصرف المالي مساوٍ لِحق الآخر، كما ساوى الإسلام بينهما في الجزاء، قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن ...الآية }[آل عمران:195]، وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}:النحل:97]، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}[الأحزاب:35].

ومع هذا فقد ميَّز الله تعالى كل واحدٍ منهما بمهارات وقدراتٍ وكفاءاتٍ لا تتوفر للآخر كما هي للأول، فلقد تميزت المرأة عن الرجل في جانب اللطف والرحمة والصبر والحنان.

والإسلام لما جعل القوامة للرجل على المرأة لم ينتقصها ولم يزدرها بذلك، ولم يجعل هذا سبب مزية أو فضلٍ له عليها، ولكن الشرع الشريف أراد أن يؤدي كل واحدٍ منهما ما أناط به من مهام حسب قدراته ومهاراته وإمكاناته العقلية والبدنية والفكرية والفطرية.

ومع كل هذا فقد نهى الشرع الشريف عن ظلمهن، وأمر الأزواج بخفض الجناح ولِين الجانب وحسن المعاشرة حتى لا يَستعلي أحد على امرأته، فالنساء شقائق الرجال، وشركاؤهم في بناء المجتمع والأسرة، وبيَّن أنه ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم، وأن أفضل الصدقات ما ينفقه الرجل على أهله وعياله، وأن خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، وأن الجنة تحت أقدامهن كأمهات، وأن تربية البنات ستر من النار، وأن من النساء من فاقت الكثير من الرجال فضلاً وأدباً وخُلقاً وعلما وفهماً.

وبناءاً على ما سبق: فقوامة الرجل على الأسرة هي قوامة رعاية وإدارة، وليست قوامة هيمنة وتسلط، وليست أيضاً عنواناً على أفضلية ذاتية للرجل عند الله عز وجل يتميز بها عنها، وإنما هي عنوان على كفاءة يتمتع بها القائم بأعباء هذه المسؤولية والتبعة الملقاة على عاتقه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    قوامة الرجل على الأسرة هي قوامة رعاية وإدارة، وليست قوامة هيمنة وتسلط ، وليست أيضاً عنواناً على أفضلية ذاتية للرجل عند الله عز وجل يتميز بها عنها، وإنما هي عنوان على كفاءة يتمتع بها القائم بأعباء هذه المسؤولية والتبعة الملقاة على عاتقه، والله أعلم.