عنوان الفتوى: معرفة الحكمة في تأخير الزواج، وعلاج الخوف والأوهام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة في عمر25سنة، إني جدا خائفة وأنا في هذا العمر، خائفة لدرجة أني لا أريد أن يصبح عمري 26، أستغفر الله، أعلم أن هذا الشعور خطأ، ولكني خائفة أن  أبقى عانس؛ وأن الله سبحانه تعالى لن يكتب لي نصيباً بزوج صالح، أنا كثيرة الدعاء إلى الله بأن يرزقني زوجاً صالحاً، ماذا أفعل لأزيح عني هذا الخوف كلما زاد عمري؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8943

11-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالكِ، وزادك حرصاً، ونسأل الله تعالى أن يشرح الله صدركِ ويعجل فرجكِ ويحقق رجاءك، ويرزقكِ بالزوج الصالح، واعلمي رعاكِ الله أنه لا يقع في ملك الله تعالى إلا ما أراده الله تعالى، وأن العبد لن يٌحَصِّلَ من الرزق إلا ما قدَّره الله تعالى له، والرزق لا حيلة فيه، والعبد يولد ورزقه مكتوب عند الله تعالى قبل ولادته، بل هو مكتوبٌ في الأزل، فقد روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ:" إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيد"ٌ... الحديث.

والزواج قدر من الأقدار المكتوبة في الأزل، رزق يسوقه الله تعالى للعبد، ولكن الله شاءت إرادته واقتضت حكمته أن يجعل الأمور بمقاديرها، فما يحدث من إتمام الزواج إنما هو بقدر الله تعالى، وما يحدث من عدم إتمامه يقع بقدر الله أيضاً، فالمعطي والمانع هو الله تعالى، قال تعالى:{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}[التوبة:51].

والزواج قسمة ربانية، لا يستطيع أحد أن يقدم ولا يؤخر فيه، والله تعالى له في خلقه شؤون، وله حكمة يعلمها تعالى في تعجيل الزواج أو تأخيره، وهو تعالى أدرى بما يصلح خلقه، وعلى المرء أن يحسن الظن بالله تعالى، وأن يسأله تعالى الخير حيث كان، وفي التأخير حكمة يعلمها الله تعالى، ولعلَّ الله تعالى سيخلف عليكِ خيراً.

والمؤمن في كل خاضع مستسلم لربه يحمده في السراء، ويصبر ويرضى في الضراء، لا يعترض على قسمه إن رآه قليلاً، ولا يتمنى لنفسه خلاف ما رضيه له ربه تعالى، والمؤمن مطمئن في نفسه، غير آسفٍ على ما فاته من الدنيا، وغير فَرِحٍ بما نال منها، فهو غير خائف من المستقبل لأنه يعلم أن ما كُتب له سيأتيه، وما لم يُقدر له فلن يصيبه.

والخوف ظاهرة صحية إذا بقي في إطاره الصحيح، وهو استحضار جلال الله وعظمته وهيبته، والخوف إنما يكون من سخطه وغضبه وعذابه جلَّ جلاله، ولكن ينبغي أن يتوازن هذا الخوف مع الرجاء والطمع في رحمة الله، حتى يبقى الخوف في حدِّه المحمود، فهو تعالى كما أنه شديد العقاب لكنه غفور رحيم، وكما أنه تعالى يغضب لكن رحمته سبقت وغلبت غضبه، وأما الخوف الذي ذكرته أختي الكريمة فهو خوف مذموم لأنه عبارة عن الأوهام والخطرات التي هي من كيد الشيطان ووسوسته وعليك أن تستعيذي بالله من ذلك وتلجئي إليه بصدق فهو القادر على دفع ذلك: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَهِ النَّاسِ* مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}[الناس:1-2-3-4-5-6].

واحرصي على الإكثار من ذكر الله تعالى، ولا تسترسلي في أحاديث النفس وخواطرها، ومتى أحسست بشيء منها فقولي: آمنت بالله الخالق الرازق، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقال: هذا، خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟ فمن وجد شيئاً من ذلك فليقل: آمنت بالله" رواه مسلم، فإذا كان هذا علاجا لهذا الأمر الكبير فهو علاج لمثله ولما دونه أيضا مما يشترك معه في البطلان.

وبناءاً على ما سبق، فإننا نقول: ما تجدينه من الخوف هو الأوهام والخطرات التي هي من كيد الشيطان ووسوسته وعليك أن تستعيذي بالله من ذلك وتلجئي إليه بصدق فهو القادر على دفع ذلك، واحرصي على الإكثار من ذكر الله تعالى، ولا تسترسلي في أحاديث النفس وخواطرها، وأما تأخير الزواج فله حكمة يعلمها تعالى في ذلك، وهو تعالى أدرى بما يصلحك، فأحسني الظن بالله تعالى، وسَلِيه تعالى الخير حيث كان، ولعلَّ الله تعالى سيخلف عليكِ خيراً، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    ادفعي عنك هذا الخوف الذي هو عبارة عن الأوهام والخطرات التي هي من كيد الشيطان ووسوسته، واستعيذي بالله من ذلك، والجئي إليه بصدق فهو القادر على دفع ذلك، واحرصي على الإكثار من ذكر الله تعالى، ولا تسترسلي في أحاديث النفس وخواطرها، وأما تأخير الزواج فله حكمة يعلمها تعالى في ذلك، وهو تعالى أدرى بما يصلحك، فأحسني الظن بالله تعالى، وسَلِيه تعالى الخير حيث كان، ولعلَّ الله تعالى سيخلف عليكِ خيراً، والله تعالى أعلم.