عنوان الفتوى: الصلاة خلف من تكره إمامته

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم من يصلي وراء إمام وهو كاره له مما يوثر في درجة خشوعه أثناء الصلاة، وهل يستحب أن ينتقل للصلاة في مسجد آخر أم الصلاة لوحده إذا لم يكن هناك مسجد آخر قريب.  

نص الجواب

رقم الفتوى

8882

26-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم فقهني الله وإياك في دينه أنه قد فرق الفقهاء بين أن يكره المؤتمون إمامهم بسبب الدنيا، وبين أن يكرهوه بسبب نقص في تدينه، كما فرقوا بين أن يكرهه واحد أو اثنان، وبين أن يكرهه أكثر القوم.

وقد وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص من أمّ قوماً وهم له كارهون، منها ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً، وعد منهم رجلا أمّ قوماً وهم له كارهون.. الحديث".

وقد اعتبر الفقهاء أنه تكره إمامة الإمام إذا كرهه أقل القوم غير ذوي الفضل منهم، وأما إذا كرهه كل القوم أو جلهّم، أو ذوو الفضل منهم وإن قلّوا فيحرم.

يقول الإمام عليش المالكي رحمه الله في منح الجليل: (و) كره (إمامة من يكره) بضم المثناة وفتح الراء أي كرهه أقل الجماعة غير ذي الفضل منهم فإن كرهه كلهم أو جلهم أو ذو الفضل منهم وإن قل فإمامته محرمة ... إذا كانت كراهته لارتكابه أموراً مزرية موجبة للزهد فيه والكراهة له، ولتساهله في السنن كالوتر والعيد والنوافل كالرواتب ولا عبرة بكراهته لغرض فاسد، أهـ. 

وعند الأحناف إذا كان كُرْهُ المأمومين لنقص في الإمام كرهت الصلاة به كراهة تحريم وكذلك لو كانوا أحق بالإمامة منه، فقد جاء في الدر المختار للإمام الحصكفي رحمه الله: (ولو أمّ قوماً وهم له كارهون، إن كانت الكراهة لفساد فيه، أو لأنهم أحق بالإمامة منه، كره له ذلك تحريماً... وإن هو كان أحق منهم فلا كراهة، والكراهة عليهم).

أما الشافعية والحنابلة فيتفقون على أنه يكره أن يؤم الإمام قوماً أكثرهم له كارهون، يقول الإمام النووي رحمه الله في المجموع: (قال أصحابنا: وإنما تكره إمامته إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعاً، كوالٍ ظالم، وكمن تغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها، أو لا يتصوّن من النجاسات، أو يمحق هيئات الصلاة، أو يتعاطى معيشة مذمومة أو يعاشر أهل الفسوق ونحوهم أو شبه ذلك، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا كراهة، والعتب على من كره).

وجاء في المغني لابن قدامة رحمه الله: (قال الإمام أحمد: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثر القوم)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الصلاة خلف الإمام الذي كرهت إمامته صحيحة، ولا عبرة بكراهته المتعلقة بأمور دنيوية، ولا شك أن الأئمة قد اختيروا من قبل ولي الأمر على معايير شرعية محددة، وانعدام الخشوع الذي ذكرت يحتاج إلى أن تفرغ قلبك مما سوى الله بنبذ الدنيا وراء ظهرك، وتدبر ما في الصلاة من قرآن وأذكار يحصل لك بحول الله الخشوع الذي تفتقده، وإن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تهيب بالجمهور للتواصل معها عبر نافذة الشكاوى والمقترحات على موقعها على الإنترنت بشأن أية ملاحظات.  هذا وفوق كل ذي علم عليم.