عنوان الفتوى: أجر الصلاة في حدود مكة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا كانت الصلاة في الحرم المكي تعدل مائة ألف صلاة، فإذا صليتُ في مسجد آخر وهو داخل حدود مكة فهل صلاتي تعدل مائة ألف صلاة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

888

01-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على حرصك على تعلم أمور دينك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم أن الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة فيما عداه من المساجد إلا المسجد النبوي فالصلاة فيه بألف صلاة، والصلاة في حدود حرم مكة جزء من الصلاة في المسجد الحرام ولها نفس أجر الصلاة (مائة ألف صلاة) لأن المراد بالمسجد الحرام الحرم كله، كما قال بذلك كثير من العلماء، وإليك التفصيل :

والدليل على ما أسلفنا ما ثبت من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة ) رواه أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح

وقد اختلف العلماء في المراد بالمسجد الحرام، وذهب جمع كبير منهم إلى أن المراد بالمسجد الحرام الحرم كله، وليس مسجد الكعبة، وممن قال بذلك من التابعين عطاء بن أبي رباح، روى الطيالسي عن عَطَاء بنِ أَبِي رَبَاحٍ قَال : بَيْنَمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُنَا إِذْ قَال : قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَل مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَفْضُل بِمِائَةٍ )، قَال عَطَاءٌ : فَكَأَنَّهُ مِائَةُ أَلْفٍ، قَال : قُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَذَا الْفَضْل الَّذِي يُذْكَرُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحْدَهُ أَوْ فِي الْحَرَمِ ؟ قَال : بَل فِي الْحَرَمِ، فَإِنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ مَسْجِدٌ .

وأخرج الطبري بإسناده عن عطاء قال :الحرمُ كله قبلةٌ ومسجد. قال:(فلا يقربوا المسجد الحرام) ، لم يعن المسجدَ وحده، إنما عنى مكة والحرم. قال ذلك غير مرَّةٍ. تفسير الطبري

وهذه طائفة من أقوال العلماء الذين قالوا بذلك :

قال الإمام القرطبي المالكي في تفسير قوله تعالى : { والمسجد الحرام الذي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً العاكف فِيهِ والباد } [ الحج : 25 ] : قالوا : والمراد بالمسجد : جميع الحرم كله لكثرة إطلاقه عليه في النصوص، كقوله : { سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام } [ الإسراء : 1 ] الآية ، وقوله : { إِلاَّ الذين عَاهَدْتُمْ عِندَ المسجد الحرام } [ التوبة : 7 ] الآية، وقوله : { هَدْياً بَالِغَ الكعبة } [ المائدة : 95 ] مع أن المنحر الأكبر من الحرم « منى » . ومنها قوله تعالى : { إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ البلدة الذي حَرَّمَهَا } [ النمل : 91 ] قالوا : والمحرم لا يجوز بيعه . اهـ تفسير القرطبي

وقال الإمام ابن مفلح الحنبلي : وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ مِنْ بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا : الْمَعْنَى بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ . اهـ الفروع لابن مفلح

وقال المباركفوري : قَالَ النَّوَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَحْرِصَ الْمُصَلِّي عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَا زَيْدٍ فِيهِ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَدْ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ ( هَذَا ) بِخِلَافِ مَسْجِدِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَكَّةَ بَلْ صَحَّ أَنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْحَرَمِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَسَكَتَ عَنْهُ . اهـ تحفة الأحوذي

وجاء في الموسوعة الكويتية : ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ تَعُمُّ جَمِيعَ حَرَمِ مَكَّةَ.

وعليه : فالصلاة داخل حدود مكة لها نفس الأجر لأن لفظ المسجد الحرام يشمل الحرم كله، والله أعلم .

  • والخلاصة

    الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة فيما عداه من المساجد إلا المسجد النبوي فالصلاة فيه بألف صلاة، والصلاة في حدود حرم مكة جزء من الصلاة في المسجد الحرام ولها نفس أجر الصلاة (مائة ألف صلاة) لأن المراد بالمسجد الحرام الحرم كله، كما قال بذلك كثير من العلماء، والله أعلم .