عنوان الفتوى: وجوب البر بالأم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا فتاة تركتني والدتي منذ صغري مع والدي وهاجرت إلى بلدها وتزوجت هناك واستقرت في بلدها، لم أتعرف إليها ولم أرها، وإذا كلمتها بالهاتف أشعر أنها غريبة، ولا أستطيع التحدث معها، هل آثم على ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8875

11-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، ورزقك كمال البر بأمك.

والواجب على الأبناء أن يحققوا رضا أمهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وعليهم أن يحسنوا إليها وأن يصحبوها بالمعروف، فإن ذلك من آكد الواجبات، كيفما كانت قسوتها في المعاملة، قال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير* وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً}[لقمان: 14-15] وقال سبحانه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً* واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} [الإسراء : 23-24].

ومع ذلك فيبدو منكِ أنكِ تحملين على أمكِ في نفسك بسبب بُعدها عنكِ، ولكن لعلَّكِ لا تعلمين الأحداث والملابسات التي صاحبت انفصالها عن أبيك وسفرها لبلدها، ومن ثم تزوجها بِرجلٍ آخر غير أبيك، ربما دفعها إلى هذا أسبابٌ أكبر منها، وإلا فإن أيَّ أمٍ في الدنيا لا تتحمل بُعد ابنتها عنها، بل لو خُيرت بين حياتكِ وموتها لاختارت حياتكِ بأعلى صوتها، فتذكري كم تعبت في حملك ووضعكِ، وقامت على رعايتكِ وسهرت من أجلكِ، وربما بل بالفعل يؤلمها بُعدك عنها.

ومع ذلك فقد أمرنا الله بِبرها حتى ولو وقع التقصير منها، لأن البر بها حق الله تعالى وليس مرتبطاً بأدائها لحقوق أولادها.  فاحرصي على البر بأمك حتى لو عاملتكِ بالجفاء، فالبر حق الله في الأم وليس حق الأم الشخصي، وعليك أختي القيام بواجب البر بوالدتك ابتغاء مرضاة الله تعالى، وعليك بالصبر والدعاء لها أن يحفظها لك، وألا يُعجل بحرمانك منها، ولو بسماع صوتها، ونيل بركة دعائها، فرضا الله في رضاها، والجنة تحت قدميها، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجب عليكِ القيام بواجب البر بوالدتك ابتغاء مرضاة الله تعالى، حتى وإن عاملتك بالجفاء، وعليك بالصبر والدعاء لها أن يحفظها لك، وألا يُعجل بحرمانك منها ولو بسماع صوتها، ونيل بركة دعائها، فرِضا الله في رضاها، والجنة تحت قدميها، والله أعلم.