عنوان الفتوى: تفسير قول الله تعالى "عاملة ناصبة تصلى نارا حامية" وسبب بكاء عمر رضي الله عنه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لماذا كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يبكي عندما كان يقرأ قول الله تعالى: {عاملة ناصبة* تصلى نارا حامية} هل الآيتان تعنيان الذين يخشعون في صلاتهم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8868

11-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، أما الآيتان المذكورتان من سورة الغاشية فقد وردتا في سياق الحديث القرآني عن القيامة وأهوالها، قال تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ* وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ* عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ*  تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً*}[الغاشية:1-2-3-4]، والغاشية من أسماء يوم القيامة، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، لأنها تغشى الناس وتَعُمّهم، فترى الوجوه خاشعة أي ذليلة بالعذاب، قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: قال سفيان: أي ذليلة بالعذاب، وكل متضائلٍ ساكن خاشع ...والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه.

وأما قوله تعالى: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ} فقد قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: قد عملت عملا كثيرا، ونصبت فيه، وصَلِيَتْ يوم القيامة نارا حامية، وقال الإمام القرطبي رحمه الله: وقال سعيد عن قتادة: {عاملة ناصبة} قال: تكبرت في الدنيا عن طاعة الله عز وجل، فأعملها الله وأنصبها في النار، بجر السلاسل الثقال، وحمل الأغلال، والوقوف حُفاة عراة في العَرَصات، في يوم كان مقداره خمسين ألفَ سنة، اهـ.

وإذا علمتَ أخي السائل هذا المعنى الوارد حسب سياق الآيات علمت أن الباعث على بكاء عمر رضي الله عنه هو إشفاقه على هؤلاء الذين عملوا في الدنيا عملاً كثيراً وشغلوا أنفسهم بغير طاعة الله، بل أتعبوا أنفسهم بشغلهم وعملهم بمعصية الله تعالى، أو عملوا أعمالاً كثيرة من الصالحات إلا أنهم قصدوا بها وجوه الناس، فساءت نياتهم، وفسدت بواطنهم، فضيعوا أعمارهم وأوقاتهم في معصية الله تعالى، حتى إذا وفدوا على الله تعالى لقوا جزاء معاصيهم، ونالوا عقوبة تفريطهم، فيا ليتهم أراحوا أنفسهم من معصية الله حيث أتعبوها في الدنيا، ويا ليتهم نجوا من عذاب الله إذ وفدوا عليه، ويا ليت الذين عملوا أعمالهم مراءاة لهم نفعوهم في الآخرة حيث رَاءَوْهم بأعمالهم. فكان بكاء عمر رضي الله عنه بكاء المشفق على هؤلاء من حسراتهم وندامتهم بسبب تفريطهم في الدنيا إذا قدموا على الله وأوقفوا بين يدي الله، نعوذ بالله من الخذلان، والله أعلم.

  • والخلاصة

    بكاء عمر رضي الله عنه هو بكاء المشفق على هؤلاء المقصرين المضيعين في الدنيا من حسراتهم وندامتهم بسبب تفريطهم في الدنيا إذا قدموا على الله وأوقفوا بين يدي الله تعالى، نعوذ بالله من الخذلان، والله أعلم.