عنوان الفتوى: اختلاط مال المحاسب بمال الشركة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أعمل محاسبا بشركة مقاولات وفى بعض الأوقات تحدث مدخلات بين نقودي الشخصية ونقود الشركة في توزيع الرواتب أو بعض المشتريات رغم عني، حيث إنني المحاسب الوحيد في الشركة يحدث ذلك المزج أقسم بالله رغما عني وحاولت أن أفصل بين نقودي ونقود الشركة لكن لا أستطيع حيث إن هناك أوقات أصرف من نقودي الشخصية على الشركة بسبب تأخر المدير في القدوم لمكتب الشركة أو العكس أصرف من نقود الشركة على مصارفي الشخصية لحين استلام الراتب، وعليه يتم التسوية بين نقودي ونقود الشركة كل خمسة أيام تقريبا, والسؤال: هل إن كان هناك فروق أنا لا أعلم لي بها لصالح الشركة أو لصالحي وفى العادة تكون ما بين عشرة إلى خمسين درهم يكون على إثم في ذلك, وهل في حالة أن استخدامي لنقود الشركة في مصاريفي الشخصية حتى يتم التسوية عند استلام الراتب إثم؟ أرجوكم أجيبونى حيث إن بي  شكاً أني آكل حراماً وأشرب حراماً وحياتي كلها حرام بسبب ذلك، اقسم لكم أني لا أريد أن أستفيد بفلس أو درهم أو أكثر أو اقل من نقود الشركة لصالحي ولكن إن حدث يكون رغما عني ولا أعلم به، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نص الجواب

رقم الفتوى

8831

20-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل الكريم، وزادنا الله وإياك حرصاً على ترك الشبهات، بالنسبة لما ذكرته من اختلاط نقودك بنقود الشركة وعدم التمييز بينهما، فالجواب أن اختلاط المال يدل على التقصير في إتقان العمل، وعليك  أن تبذل كل ما في وسعك لعدم حصول هذا الاختلاط أولا؛ لأنه في النهاية يؤدي إلى عدم التمييز بين مالك ومال الشركة، وبالتالي يوقعك في الحرج، وهو أن تترك مالك أو تأخذ مال الآخرين.

وأما بالنسبة لسؤالك عن آثار الخلط وهو هذه الفروقات المحتملة التي ذكرت أنها ما بين عشرة إلى خمسين، فالجواب: أن هذا موطن من مواطن الشبهة، وهو المال الذي لا تعلم هل هو لك أو لغيرك، ويجب تركه لبراءة الدين، ففي سنن الترمذي عن سيدنا الحسن بن علي قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ"، وفي صحيح الإمام البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه".

فاختلاط المال الذي لك مع الذي لغيرك وجه من أوجه الاشتباه، وإذا حصل اختلاط بدون قصد، ولا علم،  وخارج عن إرادتك، فهذا - والله أعلم-  لا إثم فيه لكن عليك إخبار صاحب الشركة واستئذانه. 

وأما بالنسبة للشق الثاني من السؤال: وهو استخدامك لنقود الشركة نهاية الشهر، فهنا ننصحك بتبليغ صاحب الشركة أو المسؤول عنها بأنه أحيانا يقع هذا الخلط، وأنك تستخدم نقود الشركة في مصارفك الخاصة، فالمال مما يبيحه أن يطيب خاطر صاحبه به، أو يستسمح منه لما في مسند الإمام أحمد عن عمرو بن يثربي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" ألا ولا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفس منه"، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إن اختلاط المال يدل على التقصير في إتقان العمل، وعليك أن تعمل أولا على عدم حصول الاختلاط بين فلوسك وفلوس الشركة التي تعمل محاسبا لها، وما وقع فيه الاختلاط من المال ولم يمكن التمييز بينه فقد وقعت فيه الشبهة، ولا يجوز عندئذ الأخذ منه إلا بموافقة صاحب الشركة، وإبلاغه بما حصل من الاختلاط ، وكذلك لا ينبغي استخدام نقود الشركة إلا بموافقة صاحب الشركة، والله أعلم.