عنوان الفتوى: تحويل المسجد من مكانه إلى مكان آخر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

يوجد مسجد ضمن قطعة أرض خُصصت قريباً لبناء وإنشاء مشروع حكومي كبير، ما حكم الشرع في الإسلام تجاه هذا المسجد؟ هل يحق لصاحب الأرض (جهة حكومية) من إزالة المسجد؟ ما هي الشروط أو الواجبات التي يجب على صاحب الأرض للمشروع فعله تجاه هذا المسجد؟ علماً بأن المسجد يخدم الكثير من المصلين في المنطقة، وجزاكم الله خير الجزاء لفتواكم.  

نص الجواب

رقم الفتوى

8826

04-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل الكريم، واعلم رعانا الله وإياك بحفظه أن الأصل أنه إذا بني المسجد وأذن للصلاة فيه صار وقفا لله تعالى، وليس لصاحبه الرجوع عنه، ولا يجوز هدمه ولا بيعه ولا نقله إلى مكان آخر لغير ضرورة، وقد تعددت أقوال العلماء في مسألة نقل مكان المسجد إلى مكان آخر، أو بيعه إذا وجدت هناك مصلحة تقتضي ذلك، فالذي عليه جمهور الفقهاء أن ذلك لا يجوز، قال العلامة ابن قدامة رحمه الله في المغني: (قال مالك، والشافعي رحمهما الله تعالى: لايجوز بيع شيء من ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يباع أصلها، ولا تبتاع، ولا توهب، ولا تورث"، ولأن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه، لا يجوز بيعه مع تعطلها، كالمعتق، والمسجد أشبه الأشياء بالمعتق).

وذهب الكثير من علماء الحنابلة بجوازه إذا اقتضت المصلحة، واستدلوا بما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد، لما بلغه أنه قد نقب بيت المال الذي بالكوفة، أن أنقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصل، ذكره ابن قدامة في كتابه المغني وقال: وكان هذا بمشهد من الصحابة، ولم يظهر خلافه، فكان إجماعا، قال صالح بن الإمام أحمد رحمه الله: (سألت أبي عن رجل بنى مسجداً ثم أراد تحويله إلى موضع آخر؟ قال: إن كان الذي بنى المسجد يرى أن يحوله خوفاً من لصوص، أو يكون موضعه موضع قذر، فلا بأس أن يحوله)، وقال في موضع آخر: (سألت أبي عن مسجد خرب: نرى أن تباع أرضه وتنفق على مسجد آخر أحدثوه؟ قال: إذا لم يكن له جيران، ولم يكن أحد يعمره فلا أرى به بأسا أن يباع وينفق على الآخر)، فما دامت المسألة فيها خلاف بين أهل العلم فمردها في هذه الحالة هو الرجوع إلى ولي الأمر والمعنيين بشؤون المساجد ليقوموا بالتصرف الذي تقتضيه المصلحة في هذه المسألة ويراعوا حاجيات المصلين التي ذكرتها، فمن المؤكد أنهم سيأخذون بعين الاعتبار هذه المسألة؛ لأنه في هذه البلاد المباركة لا تكاد تجد حيا أو منطقة مهما كان صغرهما إلا وجدت مسجدا، بل أحيانا تكثر المساجد في الحي الواحد، وما ذلك إلا دليلا على اهتمام أولياء الأمور في هذه البلاد بشؤون المساجد واحتياجاتها، والله أعلم.

  • والخلاصة

     نقل المسجد الذي وقف وصلي فيه لا يجوز لغير ضرورة، وأما نقله للضرورة فيرجع إلى أولياء الأمور ليقوموا بالتصرف الذي تقتضيه المصلحة الشرعية، والله أعلم.