عنوان الفتوى: الغش محرم في كل مجال

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

الحديث: "من غشنا فليس منا" جاء لأن الغش كثر في أوقات الجاهلية وخصوصا في التجارة، مثلما ترى في أيامنا هذه غش المدارس لا يدخل في الحديث لأنك إذا غششت في المدرسة تغش نفسك، مثلا لم تقم بالنصب على أحد وبعته شيئا أكثر من قيمته يعني غشيت نفسك ولا أحد متضرر من غشك أصلا غير أنه حرام! صحيح هذا الكلام أم لا؟    

نص الجواب

رقم الفتوى

8823

20-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم فقهني الله وإياك في دينه أن هذا الحديث: " من غشنا فليس منا" متفق عليه، وفي رواية لمسلم: " من غش فليس منا"؛ والغش في البيع حدّه ابن عرفة: في حدوده بأنه: إبداء البائع ما يوهم كمالا في مبيعه كاذباً أو كتم عيبه، وفي لسان العرب: الغش نقيض النصح.
والغش له صور كثيرة: منها  الغش في البيوع والمعاملات، والغش في النصيحة، والغش في الصناعة، وفي التعليم من خلال الامتحانات، والغش في النكاح، بأن تصل المرأة شعرها بشعر غيرها، أو تدعي أنها بكر ونحو ذلك.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "فليس منا"، أي ليس على طريقتنا ولا منهاجنا، قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: ومعناه عند أهل العلم أنه ليس ممن اهتدى بهدينا، واقتدى بعلمنا وعملنا وحسن طريقتنا... وهكذا القول في كل الأحاديث الواردة بنحو هذا القول.
والمعنى العام للحديث: أن من غش فليس من المؤمنين الذين كمل إيمانهم، ولكنه مسلم عاص لا يستحق لقب الإيمان حتى يتوب من فعله، فالغش محرم في كل مجال وفي مجال التعليم بشكل أخص؛ فهو خداع وتغرير يستوي بسببه المجتهد والمهمل، والبليد والذكي، والنشيط والكسول، فضلاً عن أثر ذلك فيما بعد عند تولي المناصب كالتدريس، والإدارة، وغيرها من المسؤوليات حيث يتجلى الإخفاق والفشل الذريع عند مباشرة العمل، بسبب انعدام الأهلية العلمية للقيام بذلك، والاعتماد في الأصل عند التحصيل على الغش، والحاصل أن الغش في المدارس كالغش في المتاجر والمؤسسات والمصانع ممنوع في جميع الأحوال؛ وهو في المدارس أخطر، لأنه يجعل نتاج التعليم كوادرغير مؤهلة للعمل، وبالتالي فهو لا يتضرر منه فرد واحد وإنما يتضرر منه المجتمع بأسره، والله أعلم.

 

  • والخلاصة

    الغش في المدارس كالغش في المتاجر والمؤسسات والمصانع ممنوع في جميع الأحوال؛ وهو في المدارس أخطر، لأنه يجعل نتاج التعليم كوادر غير مؤهلة للعمل، وبالتالي فهو لا يتضرر منه فرد واحد وإنما يتضرر منه المجتمع بأسره، والله أعلم.