عنوان الفتوى: حكم تفسير الأحلام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ماحكم تفسير الأحلام ؟ وهل يعتبر تفسير الأحلام من علم الغيب ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

882

01-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

تأويل الأحلام وتعبير الرؤى جائز، ولكن يطلب في المعبر شروط تذكر في محلها، ولقد جاء ذكر الرؤيا في الكتاب والسنة، منها قوله تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ}[الفتح 27]، ومنها الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم :(أَيُّهَا الناس إنه لم يَبْقَ من مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أو تُرَى له) ومنها ما جاء في صحيح ابن حبان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة أقبل علينا بوجهه، فقال : « هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟»

ويعد تعبير الرؤيا وتفسير الأحلام نوعاً من الاطلاع على الغيب الذي يطلع الله به عباده بما شاء على ما شاء.

قال الإمام القرطبي في التفسير:( إنما كانت الرؤيا جزءاً من النبوة لأن فيها ما يعجز ويمتنع كالطيران وقلب الأعيان والاطلاع على شيء من علم الغيب).

والمعْلُوم أَنَّ الْعِلْمَ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا أَصْعَبُ مِنْ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكَلَامِ الَّذِي يُخْبَرُ بِهِ، فَإِنَّ دِلَالَةَ الرُّؤْيَا عَلَى تَأْوِيلِهَا دِلَالَةٌ خَفِيَّةٌ غَامِضَةٌ لَا يَهْتَدِي إليها جُمْهُورُ النَّاسِ إلا الخاصة من عباد الله الذين بصرهم بدلالة الصور والمعاني فإن الخبير في التأويل يعرف أن الصور الحسية لها دلالات معنوية والتعبير إنما يعرف من العبور في غورها والوصول إلى حقيقة معناها فيسمى عبرها فعبرها بالتشديد, وليس لكل شخص أن يدخل في تأويلها.

والرؤيا أيضاً تختلف باعتبار الرائي وإن اتحدت الرؤيا ونظيرها في الفقه الشرعي أيضاً فإن أجوبة النوازل تختلف باختلاف الأشخاص وهو مشهور, كذلك التأويل واختلاف الأشخاص, ولا يكابر في هذا إلا معاند وهناك قوم رزقهم الله تعالى قوة الفراسة فبمجرد ما يذكر الرائي رؤيته إلا انجلى له معناها بخصوصه ( يختص برحمته من يشاء) لكن دخل على هذه المسائل الصادق والكاذب والبر والفاجر.

وقَدْ عَلَّمَ الله بعض عِبَاده تَأْوِيلَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرَوْنَهَا فِي الْمَنَامِ قَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ : { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } وَقَالَ يُوسُفُ : { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } وَقَالَ : { لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا } وقال تعالى : { حَتَّى إذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهَا وَلَمْ يُحِطْ بِشَيْءٍ مِنْهَا عِلْمًا , فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّكْذِيبُ بِشَيْءٍ مِنْهَا أو يدخل في تأويلها). والله أعلم.

  • والخلاصة

    تأويل الأحلام وتعبير الرؤى جائز، ولكن يطلب في المعبر شروط تذكر في محلها. والله أعلم