عنوان الفتوى: حكم وجود المحرم عند التلاوة على المقرئ

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أردت أن أقرأ القرآن على أحد الشيوخ لكي يعطيني إجازة في القراءات، ولكن ليس معي محرم، والشيخ رفض قراءتي بدون محرم، فهل يجوز لي أن أعرض عليه الزواج مني بشرط أن لا يقربني ولا يمسني إذا هو رضي بذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

8810

17-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادكِ حرصاً، وبارك فيك، ونحن نحمد فيك هذا الحرص على طاعة الله تعالى، وخاصة تعلم قراءة كتاب الله تعالى، وهذا مما يدخلك في ديوان ولاية الله تعالى، وثبوت الخيرية لكِ، فقد روى البخاري عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"، وروى أحمد وابن ماجه والحاكم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ".

وهذا الذي ينبغي أن يفعله من أراد أن يتعلم قراءة القرآن ، وهو أن يتعلم القرآن ويأخذه من أهله من المشايخ مشافهة بأسانيدهم عن الأئمة عن مشايخهم رجلاً رجلاً حتى يبلغ بسنده إلى الصحابة ،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل أمين الوحي عن الله تعالى، فهذه هي الطريقة الصحيحة لتعلم القرآن الكريم ، وتعلم القرآن بالتلقي وأخذ السند عن المشايخ المقرئين  يجعل صاحبه موصولا بالله تعالى، ويجعل قراءته منضبطة بأحكامها المعروفة المأخوذة بالتلقي كما ذكرنا ، وهذا أيضاً مما يحفظ على قراءة القارئ سلامتها من اللحن والخطأ، ويكسوها بهاء الجودة وحِلية الإتقان

ونحن نحمد في هذا الشيخ المذكور أمانته وورعه، حيث أبى أن يُعلم القرآن لامرأة أجنبية عنه إلا في وجود محرم ، وهو بذلك ممتثل أمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هذا بجديدٍ على أهل القرآن الكريم.

وأما بالنسبة للزواج من الشيخ المذكور بعقدٍ صحيحٍ مستوفٍ للأركان على أن يشترط فيه ألا يَمَسَّك وألا يقربك فإن هذا الشرط فاسدٌ، ويتنافى مع المقصود من الزواج وهو تحقيق الاستقرار والاطمئنان الأسري من خلال الحياة الزوجية، ويترتب على فساد هذا الشرط بطلان العقد قبل الدخول.

ومع هذا فإننا نحيلك إلى المحكمة الشرعية لِتجيبك عن هذا الأمر، وذلك لأن مسائل النكاح تتعلق بها، فهي جهة الاختصاص، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الزواج بالطريقة المذكورة غير صحيح، فالشرط المذكور ناقض لمقصود الزواج، وهو شرط فاسد، والعقد إذا وقع كذلك فهو باطل، وإننا نحيلك إلى المحكمة الشرعية لِتجيبك عن هذا الأمر، وذلك لأن مسائل النكاح تتعلق بها، فهي جهة الاختصاص، والله أعلم.