عنوان الفتوى: تفسير آيات من سورة الماعون

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما معنى قوله تعالى: {فويلٌ للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون* الذين هم يُرآءون*ويمنعون الماعون}؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

8780

04-فبراير-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، زادك حرصاً، وبارك فيك.

الآيات المذكورة من سورة الماعون، فيها يتوعد الله تعالى المنافقين الذين يصلون رياء، فهم يؤخرون الصلاة حتى يخرج وقتها أويصلونها في آخر الوقت، وحتى إن صلوا فهم منصرفون فيها بقلوبهم عن الخشوع واستحضار عظمة الله وجلاله، ولا يقف الأمر على حدِّ الغفلة عن الصلاة بل يتجاوز هذا إلى فساد نِيَّاتهم فيها، فهم وإن صلوا إلا أنهم أرادوا بذلك نيل ثناء الناس عليهم.

ثم جمعوا مع هذا الوصف الشنيع البخل فهم يمنعون الناس ما هم بحاجة إليه، وكان عاقبة هؤلاء هو الهلاك والويل، وقد ورد أن (ويل) هو واد في جهنم والعياذ بالله، وقد أورد الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره أن ابنَ مسعود رضي الله عنه سُئِل عن الماعون؟ فقال: هو ما يتعاطاه الناس بينهم، من الفأس والقدر والدلو، وأشباه ذلك.اهـ

والظاهر أن هذه الآيات هي وصف للمنافقين، وإلا فقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا".

قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره: كونها في المنافقين أشبه، وبهم أَخْلَق؛ لأنهم جمعوا الأوصاف الثلاثة: ترك الصلاة، والرياء، والبخل بالمال؛ قال الله تعالى: {وَإِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى يُرَآءُونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً}[النساء:142]، وقال: {وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ}[التوبة:54]، وهذه أحوالهم، ويبعد أن توجد من مسلم محقق، وإن وجد بعضها فيلحقه جزء من التوبيخ، وذلك في منع الماعون إذا تعين؛ كالصلاة إذا تركها، والله أعلم .

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله: قال ابن عباس، وغيره: يعني المنافقين، الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر، ولهذا قال: {لِلْمُصَلِّينَ} أي: الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، كما قاله ابن عباس، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعا، فيخرجها عن وقتها بالكلية، كما قاله مسروق، وأبو الضحى...اهـ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الآيات المذكورة توضح صفات المنافقين، ومن أهم صفاتهم تأخير الصلاة عن وقتها ومراءة الناس بها والبخل عن الناس بما لا بد لهم منه، عياذاً بالله من أحوالهم وعواقبهم، والله أعلم.