عنوان الفتوى: حكم الْفِطْرِ للمُرْضِعِ فِي رَمَضَانَ

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم إفطار يوم واحد في رمضان للمرضع ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

877

02-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالك، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك.

واعلمي أنه قد اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرْضِعَ لَهَا أَنْ تُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ إذا خافت عَلَى َنْفسِهَِا أَوْ عَلَى وَلَدِهَِا الْمَرَضَ أَوِ الضَّرَرَ، وعليها القضاء، لِأَنَّهَُا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ، وأوجب المالكية عليها مع القضاء أن تطعم عن كل يوم أفطرته مسكيناً، وشرط الشافعية والحنابلة الفدية ( الإطعام ) مع القضاء إذا خافت على ولدها لأنه فطر ارتفق به شخصان، خلافاً للحنفية فلم يوحبوا عليها إلا القضاء، وإليك التفصيل :

ذهب المالكية إلى أن المرضع إذا خافت عَلَى نفسِهَِا أَوْ عَلَى وَلَدِهَِا الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوِ الضَّرَرَ أَوِ الْهَلاَكَ وَالْمَشَقَّةَ أفطرت في رمضان وعليها القضاء والإطعام، ولم يفرقوا في وجوب الإطعام بين كونها خافت على نفسها أو خافت على ولدها.

قال الشيخ النفراوي المالكي : وَيُؤْذَنُ لِلْمُرْضِعِ إنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا الْمَشَقَّةَ الشَّدِيدَةَ بِإِدَامَةِ الصَّوْمِ وَلَمْ تَجِدْ مَنْ تَسْتَأْجِرُهُ لَهُ أَوْ وَجَدَتْهُ وَلَكِنْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا أَوْ قَبِلَ لَكِنْ لَمْ تَجِدْ أُجْرَةً لِمَنْ لَمْ تَرْضَ بِدُونِهَا أَنْ تُفْطِرَ وُجُوبًا إنْ خَافَتْ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ أَوْ شَدِيدَةَ الْأَذَى، وَنَدْبًا فِيمَا دُونَ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قُلْنَا يُؤْذَنُ لِيَشْمَلَ، وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُطْعِمَ بَعْدَ أَكْلِ يَوْمٍ بِخِلَافِ الْحَامِلِ . اهـ الفواكه الدواني

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المرضع إن خافت على نفسها أفطرت وعليها القضاء، وإن خافت على ولدها أفطرت وعليها القضاء والفدية بأن تطعم عن كل يوم أفطرته فقيراً أو مسكيناً.

قال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي : وَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ فَيَجُوزُ لَهُمَا الْإِفْطَارُ إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى الْوَلَدِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَلَدُ وَلَدَ الْمُرْضِعَةِ أَمْ لَا ... وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً أَمْ لَا، وَيَجِبُ الْإِفْطَارُ إنْ خَافَتْ هَلَاكَ الْوَلَدِ، وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرَةِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِتَمَامِ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ تَخَفْ هَلَاكَ الْوَلَدِ، وَأَمَّا الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ فَإِنْ أَفْطَرَتَا خَوْفًا مِنْ حُصُولِ ضَرَرٍ بِالصَّوْمِ كَالضَّرَرِ الْحَاصِلِ لِلْمَرِيضِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَلَوْ مَعَ الْوَلَدِ وَجَبَ الْقَضَاءُ بِلَا فِدْيَةٍ كَالْمَرِيضِ ... أَوْ خَافَتَا عَلَى الْوَلَدِ وَحْدَهُ بِأَنْ تَخَافَ الْحَامِلُ مِنْ إسْقَاطِهِ أَوْ الْمُرْضِعُ بِأَنْ يَقِلَّ اللَّبَنُ فَيَهْلَكَ الْوَلَدُ لَزِمَتْهُمَا مِنْ مَالِهِمَا مَعَ الْقَضَاءِ والْفِدْيَةُ فِي الْأَظْهَرِ . اهـ مغني المحتاج

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي : وَالْحَامِلُ إذَا خَافَتْ عَلَى جَنِينِهَا، وَالْمُرْضِعُ عَلَى وَلَدِهَا، أَفْطَرَتَا، وَقَضَتَا، وَأَطْعَمَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ، إذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، فَلَهُمَا الْفِطْرُ، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَحَسْبُ. لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ . وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا، وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ .وَهَذَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . اهـ المغني

وذهب الحنفية إلى أن المرضع إذا خافت على نفسها أَوْ وَلَدِهَا أَفْطَرَتْ ، وعليها القضاء دون الفدية .

قال شمس الأئمة السرخسي الحنفي : وَإِذَا خَافَتْ الْحَامِلُ ، أَوْ الْمُرْضِعُ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ وَلَدِهَا أَفْطَرَتْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَعَنْ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ } ؛ وَلِأَنَّهُ يَلْحَقُهَا الْحَرَجُ فِي نَفْسِهَا أَوْ وَلَدِهَا، وَالْحَرَجُ عُذْرٌ فِي الْفِطْرِ كَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِجَانِيَةٍ فِي الْفِطْرِ وَلَا فَدِيَةَ عَلَيْهَا عِنْدَنَا . اهـ المبسوط

ومن ثم، فيجوز لك أختي الكريمة أن تفطري في رمضان إذا خفت على نفسك أو ولدك، ويجب عليك القضاء، والفدية على التفصيل الذي أسلفناه. والله تعالى أعلم، وأعز وأحكم .

  • والخلاصة

    اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ َالْمُرْضِعَ لَهَُا أَنْ تُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ إذا خافت عَلَى َنْفسِهَِا أَوْ عَلَى وَلَدِهَِا الْمَرَضَ أَوِ الضَّرَرَ، وعليها القضاء، لَا نَعْلَمُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا؛ لِأَنَّهَُا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ الْخَائِفِ عَلَى نَفْسِهِ، وأوجب المالكية عليها مع القضاء أن تطعم عن كل يوم أفطرته مسكيناً، وشرط الشافعية والحنابلة الفدية ( الإطعام ) مع القضاء إذا خافت على ولدها، خلافاً للحنفية فلم يوحبوا عليها إلا القضاء، والله تعالى أعلم، وأعز وأحكم .